.
.
.
.

من أباطيل الإسلامجية

سليمان الحكيم

نشر في: آخر تحديث:
لا يكف الإسلامجية عن ترديد الأباطيل، التى لا تصمد أمام العقل والمنطق، فضلاً عن الحقائق التى سجلها التاريخ المنزه عن الهوى أو الغرض، فتارة يدعون أنهم أصحاب ثورة يوليو التى استولى «عبدالناصر» عليها من بين أيديهم بالخديعة، وتارة يزعمون أنهم مفجرو ثورة يناير وأنهم أصحاب الحق فى قيادتها، وتارة يقولون إن نصر أكتوبر عام ٧٣ من فضائلهم، وأنهم أصحاب صيحة «الله أكبر» التى فتحت الحصون المنيعة، ودكت القلاع الحصينة، وهكذا لم تسلم صفحة بيضاء فى تاريخ مصر القديم أو الحديث من مزاعمهم الكاذبة لينسبوا فضلها لهم، ولم يتبق من انتصار أحرزه المصريون لم يدعوا الحق فيه سوى طرد الهكسوس من مصر.. لأنه لم يرد لهم فى ذاكرة ليقولوا إن «أحمس الأول» كان إخوانياً مسلماً!

قالوا إن محمد مرسى كان بطل حرب أكتوبر، رغم أنه كان لايزال تلميذاً فى كلية الهندسة حين اندلعت حرائقها.. ولم يتبق لهم لتأكيد ذلك سوى إزالة صورة «السادات» من بانوراما حرب أكتوبر ووضع صورة الجنرال «مرسى» مكانها!

لم يتركوا حدثاً فى التاريخ إلا وفسروه بالدين، فجعلوا الإيمان والكفر مناط النصر أو الهزيمة، فقد انتصرنا فى أكتوبر لأننا رجعنا إلى الإيمان بالله، بعد الكفر الذى كنا عليه أيام «عبدالناصر»، وما كنا لنحرز النصر على إسرائيل لولا شهر رمضان وفضله على جنودنا الذين خاضوا الحرب صائمين، ولم يطرأ على بال هؤلاء المرجفين ما يمكن أن يرد به عاقل على تلك الأراجيف والأباطيل، فإذا كنا قد انتصرنا فى حرب أكتوبر بسبب رجوعنا إلى الله، فهل كان اليهود أقرب منا إلى الله فى عام ٦٧ لينتصروا علينا؟ وهل اليهود الآن أقرب إلى الله من «حماس» فى غزة لينتصروا عليها؟ وهل كان الكفار فى مكة أقرب إلى الله من المسلمين يوم «حنين» وكان بينهم - بل قائدهم - نبى الله ورسوله؟!

لقد انهزم «عبدالناصر» لأنه عذب الإخوان واعتقلهم - شعب الله المختار - وانتصر «السادات» لأنه كان الرئيس الذى خلعوا عليه لقب «المؤمن» قبل أن يرموه بالكفر ويقتلوه حين رفض محاولاتهم انتزاع السلطة من يده!

إنها إذن شهوة الحكم والسلطان، التى تجعل من المسلم كافراً.. ومن الكافر مؤمناً.. ومن الهزيمة انتصاراً.. ومن الانتصار هزيمة.. فإذا انفض الناس عنهم كانوا فى «جاهلية»، وإذا أعطوهم السلطة والسلطان كانوا أنصار الله وحزبه الذى لا يهزم!

ارحمونا.. يرحمكم الله.

*نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم" المصرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.