الانكشاف والتعرية

إيل يوسف الأندري
إيل يوسف الأندري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لن يكون على الأرجح اللواء وسام الحسن آخر المواكب السيارة الى حتفها في بلد اعتاد على السير في حلقة النار والنظر في فوهة بندقية. لكن الأدهى أن يغتال مسؤول بهذا الحجم محاطاً بأفضل جهاز أمني في البلاد وأكثره تحصيناً وأمناً على الرغم من كثرة المتربصين به وتعدد أعدائه وخصومه في داخل لبنان وجواره.

يأتي اغتيال اللواء الحسن ضمن سلسلة الموت في العام ألفين وخمسة والتي بدت الحكومات المتعاقبة كلها بما فيها الحالية في موقع المتفرج والعاجز إلا عن إرسال وفد رسمي إلى التشييع يزين صدر التابوت بوسام لم يُمن به على قاطنه الأبدي إلا بعد موته قتلاً، ودون إغفال طبعاً التوعّد بالقبض على الجاني "المجهول" دوماً الذي مازال طليقاً، يسرح في طول البلاد وعرضها، يضرب بتوقيته ويستكين بمشيئته.

مقلق جداً حادث اغتيال رئيس شعبة المعلومات في الأمن الداخلي اللبناني الذي احترف كسب الأعداء دون الحلفاء، في جعبة الحسن ستة وثلاثون شبكة تجسس، تضاف إلى الانجاز الأهم في مسيرته الأمنية، القبض على شبكة ميشال سماحة الذي أراد تفخيخ بلد يستريح دوماً فوق برميل بارود قد يشعله عقب سيجارة عابر سبيل أو جار أو صديق أو عدو فالأمر سيان.

معدودة هي الجهات التي يشتبه بارتكابها جريمة اللواء وسام الحسن، التي هي بالطبع ليست جريمة جنائية أو بغرض سرقة ساعته أو فردة حذائه الرياضي التي تطايرت إلى سطح مبنى نكبه التفجير على بعد أمتار من مقتل الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل في العام اثنين وثمانين، وفي منطقة اعتادت دوي زلازل التفجيرات.. آلمني ولدا وسام الحسن، يحملان ذنب البنوة لمسؤول امتهن الهروب من الموت المتربص عند زوايا طريق الذهاب إلى منزله الإياب من عمله.

آلمني رؤية دماء القتلى ودم والدهما في ماء عينيهما اللتين لم تبلغا بعد. يبقى أن السيناريو الذي بدأ في العام ألفين وخمسة لم يصل إلى نهايته، قتل الحسن بعد يوم على وصوله إلى بيروت، تماماً مثلما اغتيل جبران تويني بعد وصوله من باريس أيضاً في طريق ذهابه إلى عمله.

يكثر الجدل حول المنزل المشؤوم في الأشرفية، وحول عدم التشدد في أمنه الشخصي والتخلي عن موكبه المصفح، قتل اللواء وسام الحسن بزناد ضغط عليه قرار سياسي داخلي أو خارجي، لواء قال عنه وزير الداخلية اللبناني مروان شربل إنه كان يحسب على جهة سياسية معينة إلا أن قضيته الأولى والأخيرة كانت لبنان وأمنه.

قتل اللواء الحسن وفي جعبته 36 شبكة تجسّس لم تشفع له عند قاتليه بل ربما عجلت بدفنه. وفي آخر صورة له قبل مقتله قيل إنها أخذت في ألمانيا بدا وسام الحسن كثير الشبه بآخر صورة التقطت للرئيس رفيق الحريري على درج مجلس النواب مغادراً. لم يعلم كلاهما على الأرجح أنهما يسيران إلى حتف محقق وموت لا مفر منه أكان في سيارة مصفحة أو عادية.

إلا أن كلاهما بدوا مطمئنين صافيا الذهن، يعلمان ولا شك أنهما ماضيان غير خائفين إلى وجهة مجهولة وقاتمة، تماما كلبنانهما اليوم والأمس وغداً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط