.
.
.
.

رخصة الأمير فيليب

هشام الجخ

نشر في: آخر تحديث:
عندما استدعتنى الجالية العربية فى بروكسل لإقامة حفل شعرى هناك شعرت بالاضطراب إلى حد ما.. لم تكن المرة الأولى التى أسافر فيها إلى أوروبا لإقامة حفل شعرى.. ولكنها كانت الحفلة الأولى التى أقيمها بعد أن أطلقنا حملة (معا لإلغاء التأشيرات بين الدول العربية) وكنت أفكر مليّا فى ردود أفعال الجاليات العربية فى الخارج من الحملة..

العرب المقيمون فى أوروبا يختلفون – فكريا – عن العرب المقيمين فى أى بلدان أخرى.. فهم يعرفون ويقدرون قيمة الوحدة والعمل المشترك.. وينعمون بحرية الانتقال والتجارة والاستثمار فى كل دول الاتحاد الأوروبى..

هبطت من الطائرة - كالعادة - واستقبلنى منظمو الحفل – كالعادة – وسجلت حوارًا صحافيّا ولقاء إذاعيّا سريعًا بالمطار – كالعادة – وحاصرتنى عبارات الترحيب الودودة وبدأت فى إلقاء الردود الأكثر ودًا – كالعادة – وكان كل شىء تقليديا جدًا إلى أن ركبت السيارة..

ركب معى السيارة اثنان من الجالية العربية ببلجيكا وكانا من أصول تونسية.. ولمن لا يعرف.. أكثر البلدان العربية والشعوب العربية التى تعشق المصريين هم أهل تونس.

بدأنا فى تجاذب أطراف الحديث وحاولت أن أكون متفوها ومتكلما، ولكن طنين الطائرة كان لا يزال يسيطر على أذنى فخرج الكلام منى ثقيلا.

شعر مرافقى بعدم رغبتى فى الكلام فشرعا هما فى حوارات خاصة أدبا منهما ولياقة بعد أن شعرا بإرهاقى وعدم رغبتى فى الكلام.

قال أحدهما: باقى ثلاثة أيام.



كانا يتحدثان عن حدث جلل سيحدث بعد ثلاثة أيام.

كان الشعب البلجيكى كله ينتظر هذا الحدث بشغف.. وكان صديقاى التونسيان يتحدثان عن الأمر كحديثنا نحن عن مباراة كرة قدم لمصر فى بطولة كأس العالم.

تجاهلت الأمر وذهبت إلى الفندق وقابلت معظم أعضاء الجالية العربية ولاحظت اهتمام الناس بذلك الحدث الجلل المتوقع حدوثه بعد ثلاثة أيام.

كنت وقتها قد كونت صداقة مع أحد أعضاء الجالية من أصول مصرية هناك.. فأسررت له وسألته عما يتحدثون.

قال لى منتشيّا: الأمير فيليب ابن ملك بلجيكا سيسترد رخصته بعد ثلاثة أيام.

فقلت: رخصة إيه؟

فقال: رخصة القيادة.

فقلت: قيادة إيه؟

فقال: قيادة السيارة.

فقلت: ومين اللى سحب رخصته؟

فقال بتعجب وكأنه يحدث شخصا أبله: الشرطى طبعا يا أستاذ هشام.

فقلت: شرطى إيه؟

فنظر إلىّ متعجبًا وتركنى.

ونظرت أنا إلىّ متعجبًا وصعدت إلى غرفتى.

*نقلاً عن صحيفة "الصباح" المصرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.