.
.
.
.

لاءات الخرطوم

فراج إسماعيل

نشر في: آخر تحديث:
فرق بين الذين يعارضون لإحداث تغيير فى المنتج النهائى للدستور وبين الذين يشاكسون لمجرد المشاكسة والاعتراض وإثبات الوجود.

ما نتابعه حاليا ينتمى للنوع الثانى، ندوات خطابية ومؤتمرات صحفية لا تغنى من جوع. يطل عليك أحدهم منتفخا كأنه صلاح الدين الأيوبى أو هرقل إذا لم يرتح للتشبيه الأول لأنه خصم لأى شىء يستشعر منه رائحة الدولة الدينية.

والحق أننا أسرفنا كثيرا فى استخدام مصطلح الدولة الدينية وفى المقابل الدولة المدنية، والمصطلحان من وحى خيالنا ولممارسة الابتزاز السياسى وتعطيل المراكب.

إلى الآن لا يوجد أى مظهر لتديين الدولة فى مصر. كل شىء على حاله، إلا إذا كانوا يطلبون إثبات ذلك بفتح نواد للعراة وإجبار النساء على ارتداء مينى جيب الستينيات الذى نشاهده فى أفلام الأبيض والأسود!

لم تعجبنى طلعة القوى السياسية أو جبهة الدستور التى اجتمعت سريعا عقب تحويل محكمة القضاء الإدارى دعاوى بطلان الجمعية التأسيسية إلى المحكمة الدستورية العليا..

لا جديد فيه. كل ما قيل فى المؤتمر الصحفى مجموعة من اللاءات تشبه لاءات الخرطوم الثلاثة عقب نكسة يونيو 1967، والتى لم يتبق منها «لا» واحدة توحد ربنا. ثم تهديد ووعيد لم ينقصه إلا أن يستعيروا صيحات الستينيات مع حذف كلمة «إسرائيل» ووضع الدستور مكانها!

هؤلاء لا ليبراليين ولا يحزنون. على العكس يثبت الرجعيون الدينيون الفاشيون الإخوان – كما يسمونهم - أنهم أكثر ليبرالية وأكثر فهما للسياسة المعاصرة، فقد أجروا انتخابات حزب الحرية والعدالة كما يقول الكتاب بالضبط، فيما تفرغ المشاكسون لميدان التحرير.

نفترض فى محمد البرادعى أنه شخصية سياسية ديمقراطية ليبرالية محاورة وقادرة على تغيير الواقع، لكنه يطل سريعا ثم يخلى المشهد وتتابعه فقط على تويتر بتدوينة تولع الناس ولا تقدم حلا.

ليبراليو مصر أثبتوا منذ فتح المشهد السياسى على مصراعيه بعد ثورة يناير أنهم ظاهرة حنجورية تسمع طحنها ولا ترى دقيقا. لا تأثير شعبى لها ولن تؤثر على الدستور الذى تؤدى كل الطرق إليه سواء قبل نهاية المدة التى حددها الإعلان الدستورى بستة شهور، أى فى 12 ديسمير القادم، أو عن طريق لجنة جديدة يشكلها رئيس الجمهورية وتنتهى من عملها فى مدة لا تتجاوز ثلاثة شهور.

أرجوكم اعترضوا بعقل وشاركوا بفاعلية وتخلوا عن لاءات الخرطوم التى أثبت الزمن أنها كانت صرحا من خيال.

*نقلاً عن صحيفة "الصباح" المصرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.