.
.
.
.

الاسد ومعارضته فريق واحد

ماهر أبو طير

نشر في: آخر تحديث:
ليس مهما بشار الاسد،ولا معارضته ايضا،لان الاهم اي سورية،وهذا البلد تم تدميره بالكامل،على يد الطرفين المتصارعين،وحققا المهمة الاكبر،التي لو احتلت اسرائيل سورية لتنفيذها،لما نجحت فيها كل هذا النجاح.

التقارير الدولية تقول ان سورية بحاجة الى اكثر من ستين مليار دولار لاعادة البناء،هذا اذا توقفت الحرب هذه الايام،والمؤشرات كلها تتحدث عن تدمير البنى الصناعية والاقتصادية والزراعية والاجتماعية،فوق العداوات التي تأسست اليوم بين السوريين.

ينقسم المحللون دوما بين من يرى الاسد على حق،ومن يرى المعارضة على حق،فلا الاول يقول لك كيف ان الاسد على حق،وهو يرمي بطائراته الناس عشوائيا بالبراميل المتفجرة،ويقصف عشوائيا بالطيران،ولا يقول لك انصار المعارضة كيف يكونون على حق وقد تحولت مهمتهم من الثورة،الى تدمير سورية واستمرار النزيف اليومي.

ليس ادل على ذلك،من ترك العالم للطرفين ليتلقيان السلاح بدرجات متفاوتة،والنتيجة عدم حسم المعركة لصالح اي طرف،لان المطلوب عدم حسمها واستمرار تدمير سورية البلد والشعب،ولو اراد العالم وقف هذه المذبحة الكبرى لأوقفها منذ زمن بعيد،لكنهم يسيرون على خط يقول انهم يخافون من ورثة الاسد،وفي ذات الوقت يستثمرون الفرصة لاعادة سورية الف عام الى الوراء.

تحليل تصرفات النظام السوري،او فصائل المعارضة،حرف للقصة عن اساسها،لان مانراه اليوم،يقول ماهو اخطر،فسورية البلد والشعب والاقتصاد والمكونات،تم ذبحها،وسواء بقي الاسد ونظامه او انهار النظام،فان المشترك بين الحالتين هو السؤال عن كيفية اعادة سورية الى وضعها الاساسي،على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي،وهذا يقول ان ماخسرناه حقا،فوق البشر الذبيحة،هو سورية ذاتها،ولن يخفف من الخسارة تراشقات الاتهام،حول المسؤول،ومن بدأ اولا،ومن توحش،ومن تلقى دعما،ومن طالب بالحرية او حاربها.

تسأل بعض السوريين فيقولون لك ببساطة ان مابعد الاسد،افضل،لاننا سنعيد بناء البلد،ولاننا سنعيد بناء الجيش والاقتصاد،والكلام تفاؤلي وغير عميق،لان كل السيناريوهات تقول ان سورية ذاتها وشعبها،قبل النظام والمعارضة،هما الخاسر الاكبر،الذين لايمكن رد الروح اليه ببساطة.

بدأت ثورة،وستنتهي بخراب سورية،على يد الفريقين،ومن يدعم كل طرف،وهذا لاينفي حرمة الدم السوري المسال،على يد النظام الدموي،لكنه لايخفي الحقيقة الاهم التي تقول ان سورية ذاتها تم ذبحها على يد الطرفين السوريين،ومن يدعم كل طرف،ونترحم على الشهداء،لكن الخشية ان نشمل سورية البلد والوحدة والشعب والكينونة والاقتصاد،بذات لغة الترحم.

اسوأ مافي المشهد السوري،ان الجميع يمارس دورا يؤدي الى ذات النتيجة المرعبة،حتى لو اختلفت عناوين كل طرف وشعاراته ومبرراته وشرعيته ايضا.

منقول عن "الدستور" الأردنية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.