.
.
.
.

مواطن بلا جيوب

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:
من ينكر وجود فقراء في المملكة فهو إما أعمى أو مكابر، وإلا ما الداعي إلى انشاء صندوق لمكافحة الفقر واستراتيجية وطنية لمعالجته في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم؟



مليار ريال شهريا من الضمان الاجتماعي تدفع لنحو 800 الف مستفيد، بالإضافة إلى تسعة برامج مساندة ميزانيتها بالمليارات.



600 جمعية خيرية تصرف الملايين لمساعدة عشرات الآلاف من الاسر في شتى أنحاء المملكة.



وأكثر من مليارين وسبع مئة وثلاثين مليون ريال شهريا لنحو مليون وثلاث مئة وخمسة وستين ألف عاطل من برنامج «حافز».



كل هذه المليارات ومازال الفقر يطل برأسه متحديا كل الجهود للقضاء عليه، ولعل ذلك يعود لسببين لا ثالث لهما؛ فإما أن تكون تلك الأرقام مزورة وأن الأموال لا تذهب إلى مستحقيها، وإما أنها لا تكفي مع ازدياد الأسعار وارتفاع مستوى التضخم.



سأترك الإجابة على الجزء الأول من هذا السؤال لهيئة مكافحة الفساد، وسأحاول الإجابة على الجزء الثاني من خلال عملية حسابية تتناول الدخل الشهري لمواطن بسيط.



لن أتحدث هنا عن رجل مسن أرهقه الزمن والعجز يعتمد على مئات معدودة يمنحها له ولأسرته الضمان الاجتماعي، ولا عن موظف تجاوز راتبه بالكاد الحد الأدنى، بل عن خريج جامعي نجح في الحصول على وظيفة ب 5000 ريال في الشهر.



إذا أراد هذا الشاب الزواج وتأسيس بيت فستبدأ رحلته مع القروض بمئة ألف ريال يدفع منها المهر وتكاليف الزواج وإن حالفه الحظ فقد ينال اسبوع عسل في ابها او الشرقية، وهنا يذهب الاقتطاع الاول من راتبه بألف وخمس مائة ريال يعاني همها لخمس سنوات.



ألف ريال شهريا لتقسيط سيارة نص عمر في ظل غياب وسائل النقل العام، ألفا ريال لشقة متواضعة بغرفتين بعيدا عن الأحياء الراقية.



ولو قلنا بأن زوجته من الرعيل الأول وهي قادرة على الطبخ والنفخ بأقل القليل فإن أكلهم وشربهم على الأقل سيكلف خمسين ريالا يوميا وهنا تذهب 1500 ريال من الراتب.



هذا الموظف لا يتحدث كثيرا على الجوال ولا يشارك في برامج المسابقات ولا يصوت لنجمه المفضل وتأتيه الفاتورة بخمس مئة ريال، الدولة تدعم الكهرباء والبنزين إلا أنه يدفع 500 ريال بينهما شهريا، ولا ننسى بأن هذا المواطن البسيط يتقاسم 500 ريال هو وزوجته لشراء الملابس وغيرها من اللوازم الشخصية.



لنتوقف هنا لأنه وبعملية حسابية بسيطة ندرك بأن هذا المواطن المتعلم المقتصد والمتزوج حديثا مكسور في ألفين وخمس مئة ريال لسداد ما تبقى من التزاماته الشهرية!! فكيف له أن يعيش إذا رزق بطفل؟



إذا ياسادة " ليسو بفقراء فقط إنما بلا جيوب".

* نقلا عن "الرياض" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.