قومية الغذاء والربيع العربي

نجم عبدالكريم
نجم عبدالكريم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ومن أبرز هذه التحديات، ظاهرة التبعية الغذائية التي يعاني منها الوطن العربي منذ عقود، حيث أخذت هذه الظاهرة تتصاعد وبصورة موازية مع تدهور الإنتاج الزراعي المحلي وعجزه عن تلبية الطلب المتزايد على المنتجات الغذائية وضمان الاكتفاء الذاتي.

وتشكل الحبوب أهم السلع الغذائية التي يتسوردها العرب وبخاصةٍ من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا.

وحسب هذه الدراسات فإن الوطن العربي أصبح يمثل أكبر منطقة عجز في العالم، مع ما لديه من إمكانيات وقدرات مادية وبشرية وزراعية تكاد لا توجد في أي بقعة من بقاع المعمورة.

ولا يخفى على أحد أن القمح أصبح في أيامنا هذه، سلعة استراتيجية لا تقل أهمية عن المفاعلات النووية والصواريخ عابرات القارات والأقمار الصناعية.. لذلك فإن الدول المصدرة لهذه السلعة تستخدمها كسلاح للضغط السياسي على البلدان المستوردة، كما يحدث الآن في بلدان الشرق الأوسط.

هذا الواقع يجعلنا أمام قضية الابتزاز السياسي، والمصالح الاستراتيجية للدول الأجنبية في عالمنا العربي، ومن بين هذه الاستراتيجيات، منع قيام أي تقارب أو اتحاد بين البلدان العربية بدون أخذ الضوء الأخضر من الولايات المتحدة وحلفائها.. وإلا فإن إمكانية استخدام سلاح التجويع يبقى قائماً في أيديهم، ما دامت هذه البلدان ترزح تحت طائلة الحاجة إلى القمح الأمريكي والمواد الغذائية الأمريكية.

في المقابل نلاحظ أن الدول العربية النفطية، انكفأت عن استخدام أهم سلاح في يدها للضغط السياسي من أجل الحفاظ على حقوقنا المشروعة، فالنفط يعتبر شريان الحياة بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، ولكننا لا نقايض عليه مثلما يقايضون هم، ويفرضون شروطهم.. إضافة إلى تخلف القطاع الزراعي وبقية القطاعات الإنتاجية الأخرى في الوطن العربي، مما جعلنا خاضعين للابتزاز الأجنبي وخاضعين للقرارات الاستراتيجية الأجنبية باستسلام تام.

إن قضية الغذاء ليست قضية منفصلة عن باقي القضايا الأخرى ذات الطبيعة الاقتصادية والسياسية.. فمتى ما استطاعت الأمة العربية أن تتخلص من ظواهر الفساد التي يمارسها أولئك الذين أصبحوا ثقلاً جاثماً على صدور الملايين من أبنائها، وأن تشيع الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وأن تمتلك ناصية القرار المستقل غير الخاضع لإرادة الدول الأجنبية الطامعة بخيراتها، فحين ذاك ستكون الصورة معكوسة، فستنتعش كافة مرافق الإنتاج بما في ذلك القطاع الزراعي، وستكون هذه الأمة قادرة على تصدير الفائض منه إلى الأسواق العالمية..

ولكن قبل كل شيء ينبغي على هذه الأمة أن تتحرك وأن تتقدم إلى هدف كل إنسان عربي شريف.. هدف تقارب يؤدي إلى تضامن عربي حقيقي، وليس شعارات كاذبة مطلقوها يعرفون قبل غيرهم انعدام مصداقيتها.. فعلى محركي عجلة ربيع العرب أن يدركوا خطورة الابتعاد عن التوجه القومي، وأن يضعوا في اعتبارهم أنهم سيكونون أشد قوة عندما يتمسكون بعروبتهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط