.
.
.
.

مقال ثلاثى الأبعاد

رامي جلال عامر

نشر في: آخر تحديث:
تبدو الحياة للوهلة الأولى مسطحة، وتحتاج دائماً إلى بعد ثالث لتوضيحها، واليوم المقال ثلاثى الأبعاد، ملهاة ومأساة وبينهما عبث!!

(الملهاة).. لو تم اختراع الموبايل منذ نصف قرن لخسر فن السينما الكثير! فمعظم الأفلام كانت ستنتهى قبل أن تبدأ، فعلى الأقل لم تكن «شادية» ستفقد حبيبها «صلاح ذو الفقار» لربع قرن فى فيلم «أغلى من حياتى» بسبب أنه ركب القطار دون أن تلحقه، كان سيكفى أن تعطى له «رنة» أو ترسل له رسالة «كلمنى شكراً» وينتهى الفيلم بعد ربع ساعة! كذلك الحال مع السياسة، فلو عرف السياسيون الصدق لما وُجدت السياسة! وقد ضحك «تشرشل» كثيراً حين أعربت ابنته عن أمنيتها فى الزواج من «سياسى شريف»، إذ لا يجتمع الضدان.. و«سياسى بتاع ربنا» تشبه «جزار بتاع سمك»! ولذلك فمن يقيمون الشخص على أساس دينى وأخلاقى يبحثون فى الحقيقة عن عريس وليس عن مسؤول، فالمهووس دينياً لا يصلح كـ«مسؤول»، بل كـ«مخبول».. وبعد أن أغلق أحد الوزراء التليفون على الهواء مباشرة فى وجه المذيعة، تأكدنا جميعاً أن التنمية «محلية» بالسكر، وبالهنا والشفا على شعبنا العظيم!

(العبث).. حين تُقر أى دولة قانوناً ما فلابد أن تكون قادرة على تنفيذه، فإن كان من يخرق القوانين «مُخرب»، فلا يصح أن يكون من يضعها «مخرف»، فكلاهما خطأ وخطر.. وعندما تقرر أن تغلق المحال فى العاشرة مساء فتوقع أن «يفرش» أصحابها بضاعاتهم أمامها طوال الليل، وحين تغلق أى مقهى فسوف يجلس رواده على كراسى المقهى أمام المقهى بعد غلق باب المقهى! ومن يفتى بأن القرار هدفه توفير الكهرباء فليسمح للباعة بالعمل على ضوء الشموع! أو يجبرهم على إغلاق ثلاجاتهم وأجهزتهم خلال ساعات الليل! أو فليكن صريحاً ويُفهم الناس أن الأمر ما هو إلا تطبيق لتعاليم «حسن البنا» الذى طرح مطالبه الخمسين فى كتابه (مذكرات الدعوة والداعية) فطالب فى أحدها بـ: «تحديد مواعيد افتتاح وغلق المقاهى العامة، ومراقبة من يشتغل بها وروادها وإرشادهم إلى ما ينفعهم»!!

(المأساة).. كان وصول البرتغالى «ماجلان» إلى «رأس الرجاء الصالح» حدثاً تاريخياً غير وجه الملاحة العالمية لقرون، وعرف «ماجلان» وقتها أن أيام المماليك باتت معدودة فقال: (اليوم لففنا الحبل حول عنق المماليك ولم يبق الا جذبة ليختنقوا)!.. ورحلات ماجلان تلك تشبه رحلات العبدلله الأسبوع الماضى إلى أماكن ليست «رأس الرجاء الصالح» لكنها «رأس الذئب الطائر»، مثل «الخطاطبة» و«منشأة القناطر» و«المنصورية»، وقد قادتنى لها ظروف معينة، المهم أننى عرفت أن مصر الحقيقية مازالت تعيش فى القرن التاسع عشر، وأن الدستور القادم- أياً كان- ستتم الموافقة عليه فى استفتاء شعبى بنتيجة تقترب من الثلثين! وأن (الجهل والفقر والمرض قد لفوا الحبل حول عنق الدولة المدنية ولم يبق الا جذبة لتختنق)!!.. عموماً دع الأيام تفعل ما تشاء، وطب نفساً إذا حكم القضاء.. بالبراءة!!

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.