.
.
.
.

عمرو موسى

وائل لطفي

نشر في: آخر تحديث:
الحوار الذى أجرته «الصباح» مع عمرو موسى وتقرأه كاملًا على صفحات هذا العدد، يفجّر قضية أكثر من خطيرة.. حق الشعب فى أن يعرف الحقيقة ومسئولية السياسى - كل سياسى - عن الأسرار التى يحملها، هل هى ملكية خاصة له؟ هل من حقه أن يتكلم عندما يشاء ويصمت عندما يشاء؟ هل إدلاء السياسى بشهادته عن الأسرار التى عاصرها فريضة أم نافلة؟ فرض عين أم فرض كفاية؟ هل حديث السياسى عن الأسرار التى يعرفها أمر يخصه هو أم يخص الشعب؟

فى حوارنا مع السيد عمرو موسى، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، سألته: هل تعتقد أن السلطة التى كانت تشرف على الانتخابات كانت ضدك؟ لمعت عيناه وأجاب فى أقل من ثانية: «كانت هناك تدخلات فى نتائج الانتخابات و FULL STOP»، والترجمة العربية تعنى: وكفى.. نقطة.. لا مزيد من التفاصيل. بالأمس نشرنا ملخصًا سريعًا وقصيرًا للحوار.. أثارت التصريحات ردود فعل واسعة فى البرامج التليفزيونية.. وعلى شبكة الإنترنت.

وفى المساء كان عمرو موسى ضيفًا على نادى القضاة وسأله القضاة حول تصريحاته.. وما إذا كانت تعنى تشكيكًا فى صحة النتائج، والأكثر من هذا أن مقربين للغاية من رئاسة الجمهورية اتصلوا ليسألوا عن فحوى التصريحات وملابساتها، وماذا كان عمرو موسى يقصد بالتحديد؟.. كل هذا مهم جدًا ويسعد أى صحفى، لكن ما يعنينى هنا هو هل الـ FULL STOP من حق السيد عمرو موسى أم لا؟

هل من حق السيد عمرو موسى أن يصمت .. أن يضع نقطة ويبدأ سطرًا جديدًا؟ هل من حق الشعب أن يطالبه هو وغيره من مرشحى الرئاسة ورموز السياسة أن يكمل الجملة.. ويروى التفاصيل؟ هل من حقنا أن نسأل عمرو موسى كيف حدثت التدخلات فى نتائج الانتخابات؟ من الذى تدخل؟ ولحساب من؟ وإلى ماذا أدت هذه التدخلات؟ وهل كانت من أشخاص أم من مؤسسات؟ وهل كانت بإيعاز من قوى داخلية أم خارجية؟

الإجابة عن هذه الأسئلة لا تخص عمرو موسى نفسه.. ولا أى مرشح آخر، هذه الأسئلة تخص 90 مليون مصرى.. لأن إجاباتها تنعكس على حياتهم الآن ..على الواقع الذى نعيشه.. على السلطة التى تحكمنا..

هذا الحوار الصدمة يفجّر قضية خطيرة، لا أنا ولا أنت ولا أحد سواهم «هم» يعرف أسرار المرحلة الانتقالية.. من تدخل لحساب من؟ من تدخل لإزاحة من؟ ما الذى ستكون عليه الصورة حاليًا لو لم تحدث هذه التدخلات؟ من الذى كان سيسكن القصر؟ ومن الذى كان سيغادر إلى القبر؟.. الزميل جابر القرموطى فى برنامجه «مانشيت» أقام الدنيا ولم يقعدها.. ورأى فى تصريحات السيد عمرو موسى تشكيكًا فى شرعية الرئيس.. لكن القضية أكبر من هذا، هل من حق السياسى أن يصمت؟ وما مبررات الصمت؟ هل المواءمة السياسية؟ هل الحرص على المصلحة العامة؟ هل هو الخوف؟ هل الأسرار التى يحملها تخصه هو.. أم تخص الملايين الذين أعطوه أصواتهم؟.. هل هى (قطاع خاص) أم حق عام؟ ما الذى تعرفه عما حدث فى مصر خلال العامين الأخيرين؟.. تقريبا لا شىء .. لماذا؟
اسأل عمرو موسى.

* نقلا عن "الصباح" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.