.
.
.
.

تطلقي في لندن

بدرية البشر

نشر في: آخر تحديث:
في الإمارات بدأتُ أواجه مشكلة في حفلات توقيع كتابي «تزوجْ سعودية»، خصوصاً في معارض كليات وجامعات البنات، فقد أطلقن شهقات مازحة في ظاهرها مستنكرة في باطنها، ظناً منهنّ أنني أروّج حملة تزويج السعوديات، قالت لي إحدى الطالبات: «وماذا يحل بنا نحن الإماراتيات إذا ما تزوج شباننا سعوديات؟»، لهذا صرت أؤكد على كل من يتسلّم كتابي من الشبان أنها مجرد دعوة محلية تخص السعوديين فقط، وأؤكد للفتيات أنها دعوة لا تهتم صراحة بالتزويج بل بالتطليق. فقد ضمَّ الكتاب مقالات ساخرة منوعة انتهت بمقالين، الأول بعنوان «تزوج سعودية»، يليه مقال «لا تتزوجي سعودياً»، وقد كتبته في معرض شرح واقع المرأة السعودية حين تتعذّر عليها العشرة الزوجية فتلجأ إلى الطلاق، لتجد نفسها أمام مفارقة قضائية غريبة تقول «رجعي له مهره كاملاً»، من دون أن يحرص القاضي نفسه الذي طبّق حديث «ردي إليه حديقته» على متابعة بقية الحقوق، مثل توفير إقامتها في سكن إن كانت حاضنة للأطفال، وكذلك نفقتهم، المهم أن يستعيد هو «قروشه» مهما كانت الأسباب وعلى رغم سنوات العشرة الطويلة وإنجابها الأطفال، وقد تسفر الحسبة فيها عن أن مجموع الخدمات التي حصل عليها مقابل هذا الزواج من طبخ الطعام وغسل الثياب وتربية الأطفال تعادل مجموع ما دفعه من مهر أو تزيد.



وعلى رغم أنه لا يمكن لإنسان أن يشتري سيارة ويستخدمها ثم يعيدها لمعرض السيارات ويطالب باستعادة ثمن السيارة كاملاً، لكنه ممكن أن يتزوج ثم يعيدها لمنزل أهلها بعد سنوات ويطلب المبلغ الذي دفعه كاملاً، وقد سمعت عن أزواج طلبوا أكثر، وأن هذا يدخل في مفهوم «فدية»، فعرفت أن المرأة تعتبر مخطوفة عند الزوج.



وقد ضاقت بعض القارئات بما كتبت قائلات: «طيب والحل؟». فكتبت لهن مقالاً تالياً بعنوان «لا تتزوجي سعودياً» حتى يصلح القضاء هذا الشأن، ولأن مثل هذا الحل صعب ولن يقبله أحد، ولأن الوقت طال، لكن الحل جاء أخيراً وعنوانه «تطلقي في لندن»، فقد كشفت لنا صحيفة «الحياة» نقلاً عن «الديلي تليغراف» أن امرأة سعودية حصلت أمام المحكمة العليا في لندن على مبلغ 42 مليون ريال سعودي ونفقة تعادل 900 ألف طوال حياتها، كي تعيش بمستوى من الرفاهية التي يعيشها زوجها الغني «جداً»، وقد رأت المحكمة أن زوجها الذي يبلغ دخله السنوي 30 مليون ريال يتوجب عليه بعد علاقة زواج بلغت 14 عاماً أن يدفع لها تعويضاً، وعلى اعتبار أنها كانت رفيقته في تكوين هذه الثروة.



الزوجان يقيمان في جدة، لكن ملكيتهما منزلاً في لندن استوجبت قبول الدعوى ونفاذ حكم المحكمة. الزوج طبعاً حاول الفرار من الحكم والتعويض ‍بأقل من المطلوب، ومنحها بيتاً وتعويضاً أقل، إلا أن المحكمة قالت «معصي»، وستلاحقه بالحكم في بريطانيا وجميع الدول التي وقّعت معها اتفاقات قضائية. لهذا فإن من تريد الطلاق عليها بلندن، لكن عليها أولاً أن تحصي ثروة زوجها، فقد تضطر تالياً أن تدفع تكاليف الدعوى هي ولا تأخذ إلا ما تأخذه الريح من البلاط. على قول الإخوة المصريين.

*نقلاً عن "الحياة" اللندنية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.