الحرب ليست واردة لكن مصر تغيّرت
لم يقل فلسطيني واحد إن مرسي كمبارك وواحد كعبد الواحد، لكن هناك تحريضًا داخليًا في القاهرة من الذين هزموها في الحروب السابقة مع أنهم يعلمون أنها
غارقة في مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأن عقيدة جيشها القتالية التسليحية صارت خلال الأربعين سنة الماضية أمريكية مائة في المائة. التسليح أمريكي والتدريب أمريكي والمعونة التي يقبض منها الجنود والضباط مرتباتهم الشهرية أمريكية، فهل يمكن لجيش كهذا دخول حرب ضد الحليف الأول لأمريكا في المنطقة؟!
إعلان مصر الحرب معناه انقطاع المعونة الأمريكية وتوقف المساعدات الأوروبية وإلغاء خطة قرض صندوق النقد الدولي، فهل العرب مستعدون لتعويض ذلك والرجوع لقرارات مؤتمر قمة الخرطوم عقب هزيمة 1967 بتوفير الدعم الاقتصادي للجيش والجبهة الداخلية المصرية وبأضعاف مضاعفة عما اتفق عليه في ذلك الوقت؟!.. أم أنه يفترض أن يجوع المصريون ويموتون جميعًا؟!
لا دولة عربية واحدة ستكون مستعدة لذلك أو لاسترجاع الحروب الكبيرة النظامية ضد إسرائيل. ما قاله السادات حينما أعلن خطته لزيارة إسرائيل بأن حرب أكتوبر هي آخر الحروب، تقريبًا أصبح عقيدة كل العرب وليس المصريين فقط. كل الدول العربية لديها مشاكلها الداخلية ولن تقبل تأجيلها في سبيل خدمة المجهود الحربي.
البعد الأهم أن منطقة الشرق الأوسط كلها تخيم عليها المظلة الأمريكية، وفي أجواء كهذه لا يمكن دخول حرب ضد كيان يتمتع بالحلف المقدس مع تلك المظلة. في وجود الاتحاد السوفياتي هددت واشنطن بدخول الحرب إلى جانب إسرائيل عام 1973 لو مضت فيها مصر أبعد مما وصلت إليه باعتراف السادات نفسه في أحد خطبه الشهيرة بعد ثغرة الدفرسوار.. فماذا سيصبح الوضع الآن في غيبة التوازن القطبي العالمي؟!
مصر لديها الكثير الذي تستطيع اللعب عليه دون السقوط من الحبال الرفيعة، وأعتقد أن اللعبة ناجحة حتى الآن، فغزة ترد الكيل مكيالين. صاروخ واحد يسقط على تل أبيب يساوي نفسيًا عشرات الغارات الإسرائيلية التي تقتل الأطفال والنساء والشيوخ. غزة تقاوم دون أن يكون ظهرها إلى معبر مغلق كما كان الوضع أيام مبارك. وإسرائيل التي هددت خلال الأيام الماضية بتوغل بري وشيك تعيد حساباتها أكثر من مرة، وهذا شيء جديد لم نعهده أثناء حملة الرصاص المصبوب.
نقلاً عن صحيفة "المصريون"