.
.
.
.

المتاجرة بأرواح الضحايا؟

عماد الدين أديب

نشر في: آخر تحديث:
عند حدوث كارثة إنسانية، هناك 3 أسئلة يجب طرحها بكل موضوعية وتجرد:

أولاً: من فعلها؟ بمعنى من يتحمل المسئولية المباشرة؟

ثانياً: من يتحمل المسئولية السياسية؟ بمعنى من فى الحكم مسئول عن الخلل الإدارى والهيكلى المسئول عن تفاقم الأمور الذى أدى إلى وقوع الحادث؟



ثالثاً: ما الدروس المستفادة حتى يمكن تجنب تكرار ذات الحادث لنفس الأسباب التاريخية؟



الأزمة لدينا أننا نستخدم الأزمات والكوارث فى صراعاتنا الأيديولوجية وفى عمليات الثأر الشخصى والثأر المضاد.



جميعنا تحدث الأمس وكأنه أب مكلوم، والجميع تحدث على أنه خبير سكك حديد، والجميع طلب جميع الرؤوس المسئولة وغير المسئولة عن الحادث.



حوادث الطرق واردة، وهى تحدث ليل نهار، وتحدث على مر التاريخ شرقاً وغرباً.

ولكن ما الفارق فى سلوك النخبة والمجتمع بعد وقوع الحادث عندنا وعندهم؟

عندهم يتم البحث الموضوعى، والمساءلة السياسية والتدقيق الفنى فى أسباب الحادث، ويتم التحقيق الجنائى المحايد فى المسألة من أجل الإجابة عن الأسئلة الثلاثة الموضوعية:



1- من فعلها؟ 2- من المسئول؟ 3- كيف لا تتكرر؟

عندهم يتم احترام دماء الضحايا، ولا تتم المتاجرة بها.

عندهم أيضاً لا يتم التقليل أو التهوين من الحادث.. الجريمة.

عندهم يتم تعليق أو تأجيل الحكم على اتهام شخص أو جهة بانتظار كلمة القانون أو تقرير فنى مبدئى محايد.



عندهم لا يكون ثمن تعويض الضحية هزيلاً متأخراً ينتهى بمجرد دفن الجثث.

عندهم المساءلة تشمل أيضاً: متى تحركت الأجهزة فور حدوث الحادث، ومدى سرعتها وكفاءتها، ثم يتم التحقيق فى دور الرعاية الطبية اللاحقة للحادث والإجابة على سؤال: هل تتحمل المستشفيات مسئولية الاتهام بأن من لم يمت بالحادث مات نتيجة سوء الرعاية وضعف الإدارة وفقدان الإمكانيات؟



التحقيق الموضوعى شىء والتربص والثأر والتشفى شىء آخر.

معرفة الحقيقة المجردة عن حادث منفلوط هى الإنجاز الوحيد المطلوب كى تهدأ أرواح الملائكة الصغار الذين فقدناهم فى هذا الحادث المروع.



أما مسألة التسخين السياسى ومحاولة استثمار دماء الأطفاء فى مسلسل التصفية السياسية لبعضنا البعض، فإن هذه جريمة لا تقل عن جريمة القطار.



القصة ليست أن نكتفى برأس مسئول المزلقان الغلبان، أو نصل إلى رأس رئيس الحكومة الحالية. القصة ليست بمن نطيح، ولكن القصة هى من المسئول فعلياً، ثم عن المسئول سياسياً، ثم كيف نتجنب تكرار نفس الحادث، لنفس الأسباب نتيجة مسئولية نفس الجهات.



إننا أمام معادلة مخيفة للغاية تقول: «تعددت أسباب حوادث القطارات والمصدر واحد».

عند الكوارث يجب أن نعلو وأن نكون على مستوى الحدث سياسياً وأخلاقياً.

*نقلا عن "الوطن" المصرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.