.
.
.
.

تكرار كاذب وممل

نجم عبدالكريم

نشر في: آخر تحديث:
عودنا الحكام العرب، حينما يتزاورون أو يلتقون أو يجتمعون، على انتظار صيغة متكررة لبياناتهم الختامية، وتبدأ هذه الصيغة ثم تنتهي بديباجة واحدة.. من قبيل" "التقى الزعيمان واتفقا على كذا قضية.. وتبادل الزعيمان الآراء.. وتطابقت وجهات النظر.. إلخ...".

هذه الكليشة أصبحت معروفة، وأصبحت تبعث على الملل، لأنها لا تكشف عن الحقيقة، ولا توضح ما يدور حقاً في هذه المباحثات، بل الأكثر من ذلك أنها تأتي على ذكر الشعوب في نهاية هذه النوعية من الديباجات، بينما كلنا يدرك أن موضع الشعوب ينبغي أن يكون في مقدمة البيانات ولها الأولوية، حيث إن هؤلاء القادة ما كانوا ليأتوا إلى سدة الحكم لولا هذه الشعوب، وما كان لهم أن يبقوا في قمة المسؤولية لولا الشعوب، طبعاً ما عدا الديكتاتوريين والفرديين الذين لا يمكن أن ترتضي بهم الشعوب، فهم يحكمون بقوة الحديد والنار!

وعندما ننتظر برهة من الزمن بعد كل لقاء أو اجتماع بين الحكام العرب، حتى يحدث ما نتوقعه من خرق بين هذا البلد أو ذاك، وعندها تبدأ حملة التراشق والاتهامات، ونبدأ نحن (الشعوب) نتعرف شيئاً فشيئاً إلى الحقائق التي تم حجبها عنا. وحالما تتحرك الجامعة العربية باسم تصفية الأجواء العربية، وسرعان ما تعود المياه إلى مجاريها، وتعود العلاقات إلى سالف عهدها، وترجع نفس الأسطوانة التي كنا نسمع رنينها، وكأننا لم نكن قد تراشقنا قبل حين، ولم نكن تبادلنا التهم في الأمس القريب.


كل هذا يجري بسبب الزيف، والكذب، وانعدام الأسلوب الحضاري في التعامل مع المشاكل والظواهر السلبية الكثيرة التي يعاني منها العرب، وفي المقدمة ظاهرة غياب الديمقراطية، وكلنا يعرف أن قادة الدول والأحزاب في الغرب حينما تنشب بينهم مشاكل معينة، فإنهم يلجأون إلى شعوبهم لتوضيح طبيعة المشاكل، وهذه الحقائق هي التي تعطي الشعوب فرصة كافية لتحديد من هو الذي كان على حق ومن هو على باطل.

أما نحن، للأسف الشديد، فإن قادتنا ما زالوا يمارسون معنا لعبة تغييب المعلومات، وكما يقولون: أكذب الكذبة وأجعل الناس تصدق! ولكن هل الناس تصدق؟!

(.. هذا وقد اتفق الطرفان حول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.. وقد كان الاجتماع إيجابياً مما يمهد لتطوير العلاقات الأخوية بين الدولتين لصالح الشعبين الشقيقين).

أما آن لهذا الذي يكتب البيان في الخارجية، أو في الديوان الرئاسي، أو في نشرة الأخبار، أن يدرك أن الدولة العثمانية قد سقطت، وأن الحوار بين أوباما ورومني قد وصل بينهما أن كلاً منهما يعرّي الآخر بما لديه من قوة حجة أمام المليارات من البشر؟!
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.