.
.
.
.

داعية أم مونولوجست؟

سليمان الحكيم

نشر في: آخر تحديث:
من حسن حظى أن كنت واحداً ممن عاصروا كثيراً من الدعاة الأجلاء الذين اشتهروا بالعفة لسانا.. والتعفف يداً.. فضلاً عن حصافة العقل.. ورجاحة المنطق والبيان.. لهذا لم أعد أطيق رؤية أو سماع بعض الأدعياء، الذين يسمونهم هذه الأيام زوراً بالدعاة، والذين يلاحقوننا فى كل لحظة عبر شاشات الفضائيات، أو فى شرائط مسجلة، ببذاءة اللسان، وسوء السلوك، فيكثرون من التكفير وقذف المحصنات.. والتشكيك فى عقيدة الناس ورميهم بالباطل بأقذع الصفات وأكثرها بهتاناً.. فهذا «صليبى» أو «لوطى»، وذلك «كافر» وتلك المرأة «داعرة» والأخرى «غانية»،

وهؤلاء «كفرة».. وأولئك «مجوس» إلى آخر تلك الأوصاف التى يندى لها جبين كل مسلم حقيقى.. ويخجل من ذكرها من اتقى الله وعمل لآخرته.. متجاهلين قوله تعالى «قولوا للناس حسناً»، و«ادفع بالتى هى أحسن»، و«ذكر إنما أنت مذكر».. وفى آيات بينات كثيرة ينهانا الله عن تكفير الناس والخوض فى عقيدتهم فيقول تعالى: «إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين»،

و«إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى». أى أن الله قد خص نفسه وحيداً بالحكم على ضلال الناس أو هداهم.. ولم يعط هذه الرخصة غيره من بنى البشر.. فكيف بهؤلاء الذين يسمونهم بالدعاة.. يكفرون الناس ويفتشون فى ضمائرهم بعد أن نصبوا أنفسهم فى مكان رب العالمين بالاطلاع على ما فى القلوب والضمائر.

إنهم لا يكفون عن تنفير الناس من الدين.. وإشاعة روح اليأس والقنوط فى نفوس المسلمين من رحمة الله وغفرانه، وكأنهم خزنة جهنم يلقون فيها بمن شاءوا.. أو حراس الجنة يدخلون إليها من حظى برضاهم.. وإذا نظرت إلى أحدهم وهو يتحدث فى أمور الدين تجده أشبه ما يكون بالمونولوجست، الذى يتحدث بالعين والحاجب ويكثر من إلقاء النكات السخيفة التى لا تخلو من إيحاءات جنسية فاضحة.

قال رسولنا الكريم «ليس المسلم بطعان ولا لعان ولا فاحش اللسان».. فإذا طعنوا ولعنوا ونطقوا بالفحش نأوا بأنفسهم عن الإسلام وصاروا فى عداد الخوارج من ملته السمحة.

رحم الله الشيخ عبدالحميد كشك، ناظر هذه المدرسة ومؤسسها، قبل أن تخرج لنا هؤلاء الأدعياء.. الذين يشبهون مطربى الأغانى الهابطة.. فينافسونهم لدى أصحاب محال العصير.. وسائقى الميكروباصات.. لجذب المعجبين من السوقة والدهماء و«الرعاع» من الناس!

منقول عن "المصري اليوم"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.