.
.
.
.

قادة إيران وسياسة التصعيد

بهروز بهبودي

نشر في: آخر تحديث:
قادة إيران يتجهون دائماً نحو التصعيد، ويعملون لنقل المواجهة المرتقبة مع الغرب إلى خارج حدود بلادهم، رغم علمهم بعجزهم في تحقيق أي نصر، لكنهم يصرون على أن يجروا المنطقة إلى ساحة للمواجهة مع الغرب.

وخلال الأيام الماضية أعلنت إيران عن السيطرة على طائرة استطلاع أمريكية وذكر قائد القوة الجوية للحرس الثوري أمير علي حاجي زاده أننا ننذر الولايات المتحدة بأن تتوقع هجوما شديدا وردا عنيفا في حال تجاهلت التحذيرات الإيرانية.

ولكن السؤال هو ما طبيعة الهجوم الشديد والرد العنيف الذي تحدث عنه قائد الحرس الثوري؟ إذا كان يقصد المواجهة المباشرة فإنّ الجميع يعرف أنّ قدرات الولايات المتحدة الأمريكية تفوق القدرات الإيرانية، وحتى لو افترضنا أن إيران استخدمت كل إمكانيتها من صواريخ بعيدة المدى وباقي الإمكانيات لخسرت المعركة، لكن المسؤولين الإيرانيين يوجهون تهديداتهم ضد حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، كما ترد هذه التهديدات بين فترة وأخرى على ألسنة قيادات الحرس الثوري، منها أنهم سيهاجمون البلدان التي تدعم الولايات المتحدة، وأنهم سيضربون مصالح أمريكا وأن ردهم سيكون خارج حدود المنطقة ما حث دول المنطقة على التسلح وشراء أسلحة متطورة.

لكن هل يقصد الحرس الثوري من الإجراءات الأشد والأعنف تعاملها مع حماس وحزب الله ودعمهما ضد إسرائيل؟

وهل إرسال طائرة استطلاع بدون طيار إلى إسرائيل من لبنان يأتي في سياق هذه التهديدات؟ وهل عملية دعم وتسليح حماس بصواريخ فجر5 هي ضمن هذه التهديدات؟ هل تريد إيران أن تقرع طبول الحرب في المنطقة لإرسال رسالة إنذار من خطورة مواجهتها من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة؟

ولكن من الواضح إذا دخلت إيران في مواجهة مع الغرب تكون هي الخاسرة وسيدمر البلد الذي يمر بأزمات مستعصية نتيجة لسياسات قادته لكن وللأسف الشديد أنهم لا يهتمون بتدمير إيران وقد أنفقوا أموالا كبيرة وأزهقوا أرواحا كثيرة لتحقيق شعاراتهم المبنية على أساس الأحاسيس، منها اقتحام السفارة الأمريكية وإغلاقها وإشعال فتيل حرب الثماني سنوات مع العراق، وفي نفس التفكير والعقلية تابع النظام الإيراني مغامراته في برنامجه النووي الذي لم يجلب له إلا العزلة الدولية.

لقد قالها المرشد الأعلى للنظام في إيران خامنئي تكرارا بعظمة لسانه أنه لا رجعة للعلاقة الأمريكية الإيرانية، وعلى أساس هذا التفكير لم يرد خامنئي على الرسالة التي بعثها له أوباما عند توليه الحكم في الولايات المتحدة قبل أربع سنوات.

ويبدو صعب على النظام وعلى خامنئي التراجع عن شعارات باتت جزءاً من المورث السياسي والخطاب السائد في البلد طيلة الثلاثين عاما الماضية، رغم أن الوضع الراهن والخسائر المتتالية التي منيت بها إيران تستوجب المثول أمام مطالب المجتمع الدولي.

والتكبر لدى خامنئي وحبه للسلطة لم يسمحا له بالعدول عن الشعارات التي يضفي عليها صفة القدسية، وأنه لا يريد التسليم لأمر الواقع وللإرادة الدولية التي خضع لها الخميني قبله عند قبوله اتفاقية وقف إطلاق النار مع العراق، لكن هذا لا يريد أن يخضع للمطالب المشروعة للشعب الإيراني، لأنه جعل كل شعاراته على أساس المعاداة الأمريكية.

أما تصريحات علي أصغر سلطانية، ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية عندما قال إن بلاده ستخرج من معاهدة منع الانتشار النووي إذا ما تعرضت لضربة عسكرية يدل على تخبط النظام سياسيا وفشله في التعاطي مع الأسرة الدولية فسلطانية عندم أطلق هذه التصريحات من منبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تصور أنه يتحدث في خطبة صلاة الجمعة في طهران، حيث كثيرا ما تتضمن خطب الجمعة في البلد تصريحات للاستهلاك الداخلي.

لكن السؤال هو أنه إذا لم يكن بحوزة إيران ما يثير قلق العالم لماذا يهدد سلطانية العالم بالخروج من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية؟

ولكن يبدو أن النظام الإيراني يستعد لحرب مدمرة لأنه لا يهمه الإنسان في إيران وحقوق الإنسان وكل الدمار الذي لحق بالبلد منذ بداية حكم الجمهورية الإسلامية لغاية اليوم لم يحتل مساحة في قائمة اهتمامات المهيمنين على الحكم. لكن ألا يستحق الإيرانيون الذين دونوا قبل 2500 سنة منشورا لحقوق الإنسان المساندة للوصول إلى الحرية والتخلص من هذا النظام؟
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.