.
.
.
.

متى ينضج التعلم؟

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:
يقول جان بياجيه: «النضج والتعلم يمثلان عاملين متكاملين، يؤثر كل منهما في الآخر».



النضج نعرفه عاطفياً، نتحدث عنه كحلم كل فتاة في رجل، وكابوس بعض الرجال في النساء، ونعرفه ذهنياً وعقلياً، لكن علماء التربية والطب النفسي وربما الطب إجمالاً يعرفونه من وجهة نظر بيولوجية، فكل تعريفات النضج تؤكد العمليات العضوية أو التغيرات البنائية التي تحدث داخل جسم الفرد، والتي تكون مستقلة نسبياً عن الظروف البيئية الخارجية.



لفتني وأنا أبحث في أساسيات التعلم أو ملامح تعليم مختلف، لحل كثير من إشكالاتنا الاقتصادية والاجتماعية، لفتتني مقولة لم تنسب لأحد، هي: «جميع الخصائص النفسية التي تميز الإنسان تتطلب في نموها عمليتين أساسيتين، هما التعلم والنضج، ويمكن القول إن جميع التغيرات النمائية تنتج عن هاتين العمليتين، وحيث إنهما متداخلتين فإنه من الصعب أن نعزل آثار بعضهما عن بعض، أو أن نحدد الدور النسبي الذي يقوم به كل منهما في نمو الطفل. فمن الواضح أن نمو الطول ليس متعلماً، وإنما يعتمد على النضج، أي العملية البيولوجية، أما التحسن في النشاط الحركي كالمشي، فيعتمد على النضج، (بعض الأطباء يفضلون تسميته التطور) والتعلم وعلى التفاعل بينهما».



وبدمج هذا النضج بالنضج الذي نعرفه ونتداوله، أفترض أن يكون لدينا قدرة على التعلم، والتعلم عادة ما يشير إلى التغيرات التي تحدث في السلوك أو الأداء، نتيجة للخبرة أو الممارسة أو التدريب، وسؤالي الذي أُقدّم كل ما سبق من أجله: كيف نعلم أبناءنا؟ ليس التعليم «أبو شهادة»، لكن تعليمهم أسس الحياة بدءاً بعلاقتهم بإخوانهم، زملائهم، زوجاتهم، مرؤوسيهم، رؤسائهم، أملاكهم الخاصة، والأملاك العامة؟



نعرف جميعاً أن الزواج المبكر وفي حالات المبكر جداً شائع في المجتمع، فكيف يستطيع والدان قليلا الخبرة، ويمكن بتطبيق المفاهيم أعلاه، لم يكتمل لديهما عاملا النضج والتعلم، أن يكونا بدورهما معلمين لأطفالهما؟ بل أزيد وأسأل، كيف يكونان معلمين لبعضهما البعض، في ما يتعلق بعلاقتهما كجنسين مختلفين مؤتلفين في علاقة مقدسة؟



إن بعض حالات الطلاق وبعض سلوكيات الأبناء وبعض سمات المجتمع اضطربت في ما يبدو لنقص عاملي النضج والتعلم، والأول يمكنك اعتباره التعريف العلمي أو الانطباعي العقلي المتعارف عليه.



إن تكامل النضج والتعلم يمكن أن يؤدى إلى أن يساعد أحدهما الآخر، وإذا اهتم علماء التربية والاجتماع، وربما حتى علماء الدين بهذا الجانب، وتركوا الاتكاء شبه الكامل على النمطية، وكل ما هو معتاد، يمكن أن يتغير كثير من أفكارنا وبالتالي سلوكياتنا، وأحلم أن يكون ذلك ثقافة جديدة تؤطر العلاقات الإنسانية والتعاملات في الحياة اليومية.

عن جريدة "الحياة" اللندنية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.