.
.
.
.

الإرهاب الحلال

أمين قمورية

نشر في: آخر تحديث:
اذا سلمنا جدلاً مع القائلين بأن ممارسات النظام السوري في حق شعبه، هو ارهاب صرف... فهل يعطي ذلك الحق للقائلين بأن التخلص من الارهاب يكون بإرهاب مضاد أشد وطأة وضراوة؟

كان مذهلاً الدفاع المشترك لاطياف الثورة السورية عن "جبهة النصرة" بعد قرار واشنطن تصنيفها "منظمة ارهابية". وأيا تكن دوافع القرار الأميركي وخلفياته، وسواء صنفت واشنطن هذه المجموعة ضمن خانة الارهاب ام لم تصنفها، فإن هذا لن يغير شيئا من حقيقة الطبيعة الارهابية لهذه الجماعة وانتمائها "القاعدي". سلوكها "الثوري" في سوريا حاليا وفي العراق سابقا، يثبتان انها كاملة الاوصاف ارهابيا. اسألوا العراقيين، اهل السنة منهم قبل الشيعة، عما حل بهم على ايدي "اخوة" الزرقاوي المؤسس الفعلي لـ"النصرة".

"ابناء الثورة"، من معاذ الخطيب و"ائتلافه الوطني" الى "الجيش السوري الحر" وكتائبه المسلحة، دافعوا دفاعا مستميتا عن "النصرة" واخواتها، باعتبار ان هدف "جهادها" هو اسقاط النظام، وهو الهدف ذاته الذي تسعى اليه الثورة بشقيها السياسي والعسكري وبفرعيها الداخلي والخارجي. بيد ان هذا الانحياز الى "الارهاب الحلال" يستر على "الارهاب الحرام" ويشجعه ويغذيه. كما انه يضفي "شرعية ثورية" على الارهاب الجديد مما يكفي لرسم علامات استفهام كبيرة على مستقبل سوريا ومستقبل ثورتها ومستقبل اهلها، الذين ثاروا على الارهاب ليس من اجل صناعة ارهاب جديد، انما لبناء سوريا جديدة خالية من اي نوع من الاستبــداد من شأنــه ان يمهد الطريق لارهاب جديد.

"جبهة النصرة" لن يردعها قرار اميركي لا قيمة فعلية له، لا بل يشجعها على مواصلة القتال بعدما غطاها برداء "المظلومية" ليزيد تعاطف "المقهورين" معها تعاطفا. وكلما عنف ارهابها عنف ارهاب النظام واشتد. وكلما اتسع نطاق الارهاب والارهاب المضاد ازدادت اعداد "الجهاديين" والمتطرفين، وصارت سوريا قبلتهم.

بعد نحو سنتين من انطلاق الحراك في سوريا، يتأكد عقم الحل الامني والعسكري الذي ليس من شانه إلا تدمير البلد الذي صار فعلا خرابا. ويتأكد خطأ نظرية "عسكرة الثورة" التي لم تخفف وطأة الكلفة الباهظة بشريا وماديا، لا بل دفعتها صعودا الى ذروة الخسارة التي ينوء تحتها اي شعب.

قد يسقط "الارهاب الحرام" لأهل النظام، ولكن كيف يمكن تحرير من بقي من السوريين من "الارهاب الحلال" لأهل الثورة؟ وفي أية بيئة موبوءة ستزرع الديموقراطية؟ وفي أي حقل محروق ستزهر الحرية والكرامة؟

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.