.
.
.
.

خطة واشنطن وموسكو لإزاحة الأسد

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:
اقتراح فاروق الشرع ما سمّاه "تسوية تاريخية" في سوريا ليس في الحقيقة اكثر من محاولة التفافية تأتي على شكل مناورة متفق عليها مع بشار الاسد، وذلك تمهيداً لقبول اتفاق توصل اليه الاخضر الابرهيمي مع الاميركيين والروس ويتألف من خمس نقاط، وقد عرفتُ من مصادر خليجية ان الابرهيمي يسعى الى الحصول على موافقة المعارضة السورية عليه عبر السعي الى توسيط القطريين والسعوديين والاتراك في الامر!

واضح ان الاسد اقتنع بأن الحل العسكري الكارثي سيرتد عليه في النهاية، ولأنه لا يريد ان يظهر في موقع المهزوم الذي يضطر بعد 21 شهراً من القتال الدموي والمدمر الى ان يقبل خطة تفرض عليه من الخارج وتنهي نظامه بعد اشهر عبر تشكيل حكومة "الوحدة الوطنية"، أراد ان يبدو الامر وكأنه تسوية من اختياره ولو أتت في البداية على شكل اقتراح من نائبه المعزول فاروق الشرع الذي تمّ استحضاره من الظل ونفض الغبار عنه وكلّف اقتراح "تسوية تاريخية"، ليست في الاساس من صنعه ولا من صنع النظام!

ويبدو ان طرح "التسوية" وفق هذا الاخراج اي عبر حديث صحافي كلّف الشرع إعطاءه، جاء نتيجة ضغوط موسكو على الاسد فهي ايضاً لا تريد ان تنتهي في موقع المهزوم مرة ثانية في سوريا بعد ليبيا، فكان على ما يبدو اختيار هذا المخرج الالتفافي بطرح الفكرة على لسان الشرع، على رغم انه من المعروف ان الشرع لا يستطيع ان يتنفس من دون موافقة الاسد فكيف بطرح تسوية ستفضي في النتيجة الى إنهاء حكمه بعد اشهر قليلة بما قد يرضي الثوار، وهو ما كان قد توصل اليه الاتفاق الاميركي - الروسي مع الابرهيمي؟

تقول مصادري الخليجية ان المحادثات الاخيرة بين الروس والاميركيين والابرهيمي كانت قد انتهت بالتفاهم على اقتراح تسوية تتألف من خمس نقاط يحاول الابرهيمي منذ اسبوع تسويقها مع الاطراف الاقليميين المؤثرين، وهذه النقاط هي:

1 - بعدما ثبت استحالة تحقيق اي من الطرفين الانتصار العسكري. 2 - الدعوة الى وقف اطلاق النار في كل الاراضي السورية. 3 - تشكيل حكومة وحدة وطنية بصلاحيات كاملة بمعنى ان تتسلم كل صلاحيات الاسد. 4 - إجراء انتخابات عامة خلال اشهر وخلال النصف الاول من سنة 2013 اي قبل انتهاء مدة الاسد بسنة تقريباً. 5 - صدور قرار من مجلس الامن ينص على هذه التسوية.

قبل يومين كانت المعلومات تشير الى ان الثوار يرفضون اي حل لا يكرس سقوط النظام فوراً، فهل تمكن الخليجيون والاتراك من اقناعهم بتسوية تسقط الاسد ونظامه في الربيع المقبل؟

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.