.
.
.
.

حرص الرئيس بشار على مصالح الشعب

عماد الدين أديب

نشر في: آخر تحديث:
أعلنت مصادر إيرانية استبعادها سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد! وعبرت هذه المصادر عن تفاؤلها بإمكانية حدوث مصالحة وطنية عبر حوار وطني بين المعارضة ونظام الأسد!!

لست أعرف نوع العشاء أو المشروب الذي تناوله المصدر الإيراني «المحترم» في الليلة التي أدلى فيها بهذه التصريحات العجيبة الغريبة التي يتزاوج فيها منطق الإنكار والتحايل على الواقع، ومنطق الكذب على النفس وعلى العالم.

إنني أتفهم مسألة الارتباط العضوي في مصالح نظام «الملالي» في إيران ونظام حكم الأقلية الطائفية ذي القبضة الأمنية في سوريا. هذا «التزاوج» الذي أصبح مثل علاقات الأخوة في روايات «ماريو بوزو» الخاصة بعائلات المافيا، علاقات «يربطها ولا يمحوها إلا الدم»!

لا يمكن أن نعيش في ظل منطقة يحكمها قانون «فليذهب مليون شهيد وجريح ونازح مقابل أن يبقى رجل واحد على سدة الحكم» ساعة زمن إضافية!

إن هذا الثمن الأحمق، وهذا المنطق المجنون الذي يحكم سلوك حلفاء الأمس وشركاء اليوم هو أكبر عنصر تهديد للاستقرار في المنطقة.

لا يمكن لأي نظام سياسي محترم، ينتهج سياسة تقوم على احترام النفس والشعب والعدالة، أن يحكم من خلال نظام «البودي غارد»، أي الحكم بقوة اليد الثقيلة لقوى سلطة الحكم.

إن منطق فرض الحكم بالقوة قد ينجح مؤقتا لفترة زمنية محدودة، لكنه يشكل في الوقت ذاته عنصرا للاستفزاز الوطني ومكونا أساسيا لعنصر من عناصر انهيار أي نظام.

إن الحاكم الذي يفتقر إلى صيغة ذكية قادرة على «احتواء أحلام وطموحات شعبه» وقادرة على أن «تسوس» حالات الاعتراض والاحتجاج - «هالك لا محالة»!

أما المنطق الإيراني دائم الترديد بأن الحديث عن قرب سقوط النظام السوري هو دعاية مضادة مبالغ فيها، وأن النظام السوري متماسك من الداخل بشكل أكبر مما يعتقد البعض، فهو في الحقيقة محض هراء! وهذا الهراء لا يمكن أن يستمر في فرض شروره على عقولنا إلى الأبد.

وفي يقيني أن أكبر مأزق لهذه المصادر الإيرانية سيكون عشية سقوط نظام الأسد بشكل أو بآخر حينما سيتعين عليها أن تصدر بيانا تقول فيه: «إنه حرصا من الزعيم السوري بشار الأسد وإدراكا منه للمسؤولية الوطنية، وحقنا لدماء الشعب السوري قرر الرحيل»!

لاحظ عبارات «الحرص» و«الحقن» للدماء!

أرجوكم صدقوني، سيصدر هذا البيان من مصدر إيراني، والأيام بيننا!!


نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط".
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.