لماذا لم تبدأ خطوات التطوير؟

عبدالله الفوزان
عبدالله الفوزان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

إنّي أتساءل كي أتوقّع الإجابة وهدفي إقامة حوار بناء حول ذلك، على اعتبار أن الحوار وسيلة شبه مقدّسة عندنا الآن نتفق جميعاً على ضرورته وضرورة الإلحاح عليه انسجاماً مع مشروعاتنا الكبيرة المتمثّلة في حوارنا الوطني وحوار أتباع الديانات السماوية والتقريب بين المذاهب التي نرعاها الآن ونسعى بقوّة لإنجاحها، ولذلك فإني إجابة عن السؤال الذي طرحته أتوقع أن أصحاب القرار لم يقوموا باتخاذ خطوات لتطوير النظام السياسي لواحد أو أكثر من الاحتمالات التالية:

الأول: إنهم يرون عكس ما يراه الأمير الوليد بن طلال الذي أكّد في بعض لقاءاته الصحفية الدولية التي عرضناها سابقاً أن استمرار الاستقرار يتطلّب البدء بفتح المجال لمزيد من المشاركة السياسية، أي أنهم يرون رُبما أن أيّ عملية تطوير تؤدي للمشاركة السياسية لن تساعد على استمرار الاستقرار بل على العكس قد تزعزعه انطلاقاً ربما من مقولة عدم جاهزية المجتمع لذلك.

الثاني: إنهم يرون «رُبما» أن أسباب اشتعال الثورات العربية تتركّز فقط في تدنّي الأحوال المعيشية هناك، وأن تطلّعات المواطنين ورغباتهم هنا تنحصر في الرخاء المعيشي، وأنه لا وجود لأي تطلّعات أخرى قويّة، ويرجّح هذا الاحتمال تلك الحوافز المالية اللافتة في تنوّعها.

الثالث: إنهم وبتأثير تلك الحساسية التي يتميّز بها الإنسان العربي على وجه العموم ربما لم يروا أن تبدو عملية التطوير وكأنها استجابة لضغوط، أي أن الاحتمال قائم بأن تبدأ عملية التطوير لاحقاً.

الرابع: إنهم يرون أن العملية مثل شدّ الحبل بين طرفين، وأن أي اتجاه نحو التطوير سيكون بمثابة إرخاء لعملية الشد وقد تؤدي لعملية جذبٍ أقوى من الطرف الآخر مما قد يجعل عمليات الجذب من الطرف الآخر تتلاحق بسرعة وقوّة يصعب معرفة مداها وتقييم مخاطرها.

الخامس: إنهم يرون «ربما» أن خطوات التطوير هي في واقع أمرها أوراق في يد المفاوض، ومن الخطأ التنازل عن بعضها إلا في الوقت المناسب، إذ لو حصل هذا فستكون عملية تنازل لم يحن أوانها، وأن الخيار الأفضل هو الاحتفاظ بتلك الأوراق لوقت الحاجة الملحّة بحيث يتم دفعها بحساب دقيق يتوقّف على حجم الرغبات والتطلّعات عندما تتضح وتتأكد.

إذاً فأصحاب القرار بالتأكيد لديهم رؤية، وقد أوردت تلك التوقّعات التي قد يصيب بعضها وقد تخيب كلها، ولكن من المؤكد أن رؤيتهم مهما كانت طبيعتها تختلف عن رؤية الذين يعتقدون أن التطوير السياسي ضروريّ الآن لاستمرار الاستقرار، كما أنّ هناك مواطنين رُبما يتّفقون معهم، أي أنّ وجهات النظر قد تتعدّد، وكلها لابُد أن تُحترم ولا بُد من الحوار البنّاء بين كل الأطراف إذا كان هناك ما يدعو لذلك لعل بعضنا يُقنع البعض الآخر فالمصلحة مشتركة والمصير واحد.

•••
ضروب من العشق

القراءة والكتابة كلاهما أحيانًا ضرب من العشق، مثل عشق الجميلات، وعشق الفنون، ونغمات البيانو. لوحة فنية قد تشد الكثيرين، ولوحة لا تشد إلا القلة، ولوحة لا يعشقها إلا المجانين مثل قيس بن الملوح.. والأخ عبدالرحمن الشهيب كاتب الشرق المتميز عاشق متيم، ليس لـ»شيلة» المرأة التي تحركها الريح فوق الجدار التي تحدث عنها في مقاله الأربعاء الماضي، بل عاشق للقراءة والكتابة، ويبدو أن كلينا هو وأنا يجمعنا عشق نغمات بعينها من نغمات أوتار العود أو البيانو، ولذلك فإني من قرائه وهو من قرائي، وهذا ما جعله يتذكر في مقاله السالف الذكر بعض نماذج السرد التي كتبتها ويبدي إعجابه بها ويطلب مني كتابة الرواية.

يا عزيزي عبدالرحمن إني عاشق للسباحة لكني لست عاشقًا للغوص، فما حاجتي للمكوث عدة أشهر أو ربما سنوات تحت الماء لأصطاد كمية كبيرة من السمك والناس قد انصرفوا لأكل أطباق الجمبري الصغيرة وقطع الكنافة الساخنة بالجبنة..؟

إني مبتهج بالسباحة في مياه الشرق مع تلك النخبة من كاتباتها المتميزات وكتابها الرائعين، ومع عشاقها وعشاق محارها من قرائها الأروع والأكثر تميزًاً، واستكمالاً لإيضاحي أقول إني اعتدت على مواصلة مسيرتي دون وقوف لترتيب أوراقي ودون حتى أن أنظر بعض الأحيان خلفي، وهذا مذهبي، وللناس فيما يعشقون مذاهب.

* نقلا عن "الشرق" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط