.
.
.
.

فقيه والرسوم والتأنيث فعل المسؤول النابه

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:
وزير العمل «عادل فقيه» قيادي محنك يعي ما يفعل، ولديه منطق سليم، وقد كنت كتبت هنا سابقاً أطلب من وزارة العمل أن توفر عمالة سعودية للشركات « المقاولات خاصة « وأن تلتفت إلى التدريب والتأهيل، قبل أن تفرض رسوماً أو شروطاً على القطاع الخاص، ثم استمعت للقاء التليفزيوني الحيوي الذي أجراه زميلنا الأستاذ طلعت حافظ في القناة الأولى مع وزير العمل الأسبوع الماضي، فوجدت بكل موضوعية وصدق أن كل حجج واحتجاجات رجال الأعمال التي نقلتها الصحف وفي مقدمتها «الشرق» لا تصمد ولا تستقيم أمام منطق الوزير والأهداف النبيلة للدولة، بل إنني أعتقد الآن أن كل تلك الحجج والاحتجاجات ليست سوى تهرب من واجب وطني، ونظامي وأخلاقي، واقتصادي، ولا أظنه من اللائق بمن يستثمر في بلادنا سواء كان مواطناً أو شقيقاً أو صديقاً، أن يتجاهل أو يتناسى كل التسهيلات المتاحة له، ثم يقف في وجه قرار أو نظام هدفه تكريس الاستقرار المعيشي لأبناء وبنات الوطن، هذا لا يليق، ولا ينبغي على الحكومة أن تسمح به مطلقاً، كما أنني – أيضاً – قرأت تصريحات الشيخ عبداللطيف آل الشيخ رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي نشرتها «الشرق» مطلع الأسبوع الماضي، والحقيقة أن كل الناس في وطننا مع صيانة الأعراض، وتهيئة الأماكن المناسبة لعمل النساء، لكن يجب ألاّ نبالغ في تصوير الخطر لهذه الدرجة المريعة، نعم هناك حالات ابتزاز لا أخلاقي، وهناك حالات «غزل « ، وهناك فتيات من العاملات «متبرجات» والتبرج الذي أعنيه ليس كشف الوجه، وإنما الأصباغ الزائدة والكحل والمناكير ونحوها، وقيل إن بعض أرباب العمل يفرضون ذلك «التبرج « عليهن، وأنا لا أصدق لأنه غير معقول، ومخجل، وإذا ثبت أن أحداً يفرضه فيجب معاقبته والتشهير به وفضحه.

ومع كل هذا تظل حالات الابتزاز والغزل والتبرج فردية ومحدودة، وهب أن هناك عشر حالات أو عشرين في كل منطقة من مناطق المملكة الثلاث عشرة يومياً، هل نغلق توظيف مليون امرأة بجريرة أولئك العشر أو العشرين؟ هل نعزلهنّ في أسواق وشوارع لا يدخلها إلاّ النساء، هناك منطق وهناك عقل وقبل هذا وذاك هناك شرع فلنحسن فهمه وتطبيقه لنعيش أسوياء، وإلاّ فإن حوادث المرور – مثلاً – أكثر من هذه الحالات غير الأخلاقية بمئات الأضعاف، وضحاياها يومياً بالعشرات، إن لم يكن مئات، فهل نصر على تطبيق نظام مروري صارم، أم نوقف السيارات ونغلق

الطرق ؟ المنع دائماً أسهل القرارات لكن الصعوبة والخطورة تكمن فيما يفضي إليه المنع.

ومن الجانب الآخر، طمأنتنا وزارة العمل أنها بصدد إصدار «نطاقات» للعاملين والعاملات السعوديين هدفه حفظ حقوق كل الأطراف، كما أعلنت أن الدخل من فرض الرسوم الجديدة يصل إلى خمسة عشر ملياراً في العام وسيخصص للتدريب

والتأهيل، وهذا لا شك مفرح ومبهج، والمأمول من وزارة العمل أن تستعجل قليلاً، في إصدار استراتيجيتها للتدريب والتأهيل في ضوء هذه المليارات، وفي إصدار «نطاقات» العاملين.

وختاماً أقول لوزير العمل المتألق، إنك قيادي محنك وتعي ما تفعل وخبرتك في الميدانين الخاص والعام تؤهلك لعطاء أفضل وأداء أشمل، ولا أنسى أن أقول إنك أيضاً نجحت في التعامل مع الإعلام، وهذا هو واجب وفعل المسؤول النابه.

*نقلا عن صحيفة "الشرق" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.