ثلاث قصص على بوابة السنة الجديدة

رامي جلال عامر
رامي جلال عامر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

- (الكراسى الموسيقية).. من خلال نافذة القطار المبلل، رأيت وجهين غطاهما المطر والدموع، تشابكت الأيدى فى لحظة وداع توحدت فيها أحاسيس الفراق قبيل تحرك القطار، صعدت هى وتركته وراحت تلاحقه بعيونها عبر نوافذ العربة، نافذة نافذة، حتى وصلت أمامى ثم جلست فى مقعدها المجاور لى، وتلاقت عيونهما من خلال النافذة حتى ابتعد القطار عن الرصيف.. لمحت دموعها من تحت النظارة، ثم راحت فى تأمل صوفى طويل قطعه المفتش عندما طلب منها الاطلاع على التذكرة ثم استأذنت هى أن تقرأ جريدتى فشجعنى هذا على أن أبادلها الحديث، كلمتنى بتحفظ عن نفسها ثم أفاضت.. قبيل طنطا كنا نتبادل الضحكات وأرقام التليفونات.. وأنا أهم بالنزول خطر لى خاطر فسألتها عن صاحب الوداع الحار فى باب الحديد فقالت: «فكك منه، ده كان قاعد جنبى فى القطر وأنا جاية من الصعيد».

- (خميس رجب الماضى).. خميس رجب الماضى ليس اسماً ثلاثياً لكنه مناسبة تتجه فيها النساء إلى القرافة لزيارة المقابر.. على إحدى عربات الكارو ركبت مجموعة من النساء المتشحات بالسواد ورحن يتجاذبن أطراف الحديث مع العربجى، كن قريباته حملهن لزيارة زوجته المتوفاة، وأخذ يبادلهن الحديث عن مآثر المرحومة التى عاشرها بالمعروف عشرين عاماً.. على باب القرافة ربط الحمار وتأهب للدخول معهن لزيارة الغالية.. لكنه تركهن يدخلن ووعدهن باللحاق عندما لاحظ أن حماره جريح فراح يطيببه ويطمره وقلب فوقه صفيحة ماء.. أنهت النسوة الزيارة وترحمن على الغالية زوجة العربجى قريبهن وخرجن فوجدنه لايزال منشغلاً مع الحمار!! انهال عليه العتاب منهن لعدم حضوره لزيارة الغالية، فقال لهن وهو يشير إلى الحمار: «الحى أبقى م الميت».

- (عيون الناس).. ينظر لى المجتمع نظرة قاسية دون أن يفهم.. كنت كفتاة أتعرض يومياً لمضايقات.. أعمل لأقتات أنا وأم مسنة وثلاثة إخوة منهم صغير معاق، طبعاً لا يمكننى شراء عربة، وإذا امتلكت المال لركوب تاكسى، غالباً ما يضايقنى السائق ويتبرع برقم تليفونه مع لمسة هنا أو «خبطة» هناك! فى العادة أستقل الأتوبيس، وقد أحصل على الميدالية الذهبية فى المقاومة السلمية إذا نجحت فى النزول منه وقطع ملابسى فى مكانها!! هذه هى طبقتى وهؤلاء هم المنوط بهم حمايتى! كل ما أفعله الآن هو وضع قوامى الممشوق أمام أى عربة تعجبنى، ومع بعض الضحكات ومجرد وعد بدوام التواصل أصل لعملى وأنا بكامل ملابسى وهيئتى وكرامتى!!

*نقلاً عن صحيفة "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط