خذوا الحكمة ولو من فيستر فيله
بهذه الكلمات البسيطة لخص الرجل كل عناصر الأزمة.. فنحن أمام دستور اعتبره المعارضون غير معبر عن كل الأطياف, وانه قسم البلد الي شطرين, ومعلوم أن الرئيس مرسي يقف مع الشق المؤيد للدستور, والصورة علي هذا الحال تشي بأن الرئيس يخاصم الشق الآخر من الشعب, أو علي الأقل يتجاهل حقه في الاعتراض وانتقاد مواد بعينها في الدستور أدت الي هذه الحالة الغريبة التي بدت وكأنها تراجع عن أهداف ومبادئ ثورة يناير2011.
والبديهي ايضا أن من حق الرئيس أي رئيس أن يطبق سياسات ومناهج ترضي عنها الأغلبية التي انتخبته, ولكن رغم ذلك لا بد أن تصب هذه السياسات في النهاية لصالح جموع الشعب والمجتمع وليس فقط الذين انتخبوه.. ولكن ليس من حق الرئيس_ أي رئيس_ أن يبني أساس حكمه علي دستور غير متوافق عليه حتي ولو كان قد تم اقراره بنسبة68%.. ولنا أن نتصور لو أن اللجنة الـتأسيسية لوضع الدستور قد استجابت لاعادة الحوار حول المواد المختلف عليها, واعادت صياغتها علي النحو الذي يطمئن ويرضي قوي المعارضة.. ألم يكن من الممكن أن تكون نسبة التصويت لصالح الدستور الجديد بأكثر من95% وتنتهي هذه الأزمة الي الأبد. ؟!
اليست هذه النسبة كافية لإظهار أن الدستور قد وحد بين جميع أطياف الشعب المصري ولم يقسمه الي شطرين؟.. اليست هذه النسبة كافية لتحقيق مبدأ أن الدستور بالضرورة هو دائم, وأن الأغلبية هي من طبيعتها متغيرة؟.
علي أي الأحوال نحن الآن في الطريق الي الانتخابات البرلمانية التي ارتضتها القوي السياسية المعارضة ليس استسلاما لدستور غير مرضي عنه.. ولكن كوسيلة وطريق الي تكوين كتلة برلمانية معتبرة تعبر عن الـ36% الذين قالوا لا للدستور.
نحن اذن أمام عملية ديمقراطية سلمية للتقليل من خطورة هذه المواد الدستورية المختلف عليها.. وربما ترتاح المعارضة الي مبادرة الرئيس مرسي باعادة طرح هذه المواد علي مجلس النواب المنتخب.. ولكن تظل المخاوف قائمة من عدم احداث أي تعديلات علي هذه المواد خاصة في ظل حالة الاستعلاء وانكار الآخر التي تنتشي بها القوي المؤيدة للدستور بوضعه الحالي.. وهي حالة لا تساعد علي الاطلاق في عملية لم شمل الشطرين المنقسمين.
النقطة الجوهرية التي يذكرنا بها وزير الخارجية الألماني هي أن الرئيس مرسي هو أول رئيس منتخب ديمقراطيا بعد ثورة يناير.. وبالتالي فان له حقوقا, وايضا عليه واجبات.. حقوق الرئيس هي أن يلتف جميع المصريين وراءه في محاولة لتضميد جراح ما بعد الثورة, وانهاء فساد ما قبلها, والانطلاق الي المستقبل واضعين في الاعتبار أن مصر دولة اقليمية كبري لها ركائزها ومقدراتها وامكاناتها الكبيرة.. وأيضا فان واجبات الرئيس تحتم عليه أن يفعل كل ما يمكنه فعله للم الشمل وقيادة الجميع الي المستقبل, وليس قيادة فصيل بعينه, ثم فليذهب المعارضون الي الجحيم.
وبما أن المعارضين قد اتخذوا من الأسلوب الديمقراطي والانتخابات البرلمانية سبيلا الي تحقيق ما يعتقدون أنه صحيح.. فعليهم أيضا مسئولية كبري في تجميع شتاتهم وانهاء تناحراتهم, والانتهاء من تلك الائتلافات الصغيرة التي فرقت ثوار يناير دون جدوي تذكر اللهم الا الرغبة في الزعامة, وادعاء كل فصيل بتمثيل الثورة والثوار.. أقول لكل رموز ميدان التحرير في أيامه المشرقة المشرفة التي اذهلت العالم: وحدوا صفوفكم في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
نقلاً عن صحيفة "الأهرام"