.
.
.
.

أميمة الخميس

نشر في: آخر تحديث:
نالت النساء غنيمة الخمس من مقاعد مجلس الشورى، وحجزت المقاعد باسمها كحقيقة تاريخية تؤكد للجميع بأن عربة التاريخ لا تتقهقر إلى الخلف، نساء الوطن أصبحن جزءا من أهل الحل والعقد.. أما بقية التفاصيل فأعتقد أن الزمن والممارسة الناجحة للمرأة نفسها داخل المجلس ستقوم بحسمها.



يسمى القرار تاريخيا عندما يختصر سنوات من معاناة الشعوب، ويتقدم ليفضي إلى مفترق مفصلي كان من الممكن أن يستنزف الكثير من جهودهن ونضالهن.



المرأة لدينا على المستوى الاجتماعي كانت محاصرة بأطر كانت تحد من فاعليتها وإنسانيتها، ولعل من أهم الانعاكاسات الايجابية على وجودها في مجلس الشورى هو التأصيل الشرعي لهذا الحضور، على قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة، ومشاركة المرأة في مبايعته عليه الصلاة والسلام، كما ان الوزارة ومقعد الشورى هما ولاية صغرى وليسا ولاية كبرى، والحديث الذي يحاول البعض أن يحتج به، (ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة). هو كما يذكر العلماء حديث آحاد لم يسمع سوى عن أبي بكرة والحديث الآحاد لا يستخرج منه حكم شرعي، كما يضيف العلماء أنفسهم أن الفاروق رضي الله عنه قد أقام الحد على راوي الحديث بعد أن رفض أن يتوب عن شهادته ضد الصحابي المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.



ومن خلال الأرضية الشرعية السابقة حتما مشاركة النساء ستحسم الكثير من الجدل الذي يحاول البعض أن يثير غباره.



أيضا معظم العضوات الجديدات هن من صاحبات الشهادات العليا والطبيبات ومن اللواتي لهن حضور متميز على المستوى العلمي والأكاديمي تفوقا وإنجازا، وكأن القرارا السياسي هنا يهدف إلى أن يقدم للعالم مخرجات التنمية السعودية عبر نصف قرن من تعليم النساء. حضور هذه النخبة المورقة من نساء الوطن هو حتما استثمار في خبرات ومقدرات كانت مغيبة عن صناعة القرار والمشاركة فيه، وهي أيضا مشاركة سيتم من خلالها تأسيس لنظرة اجتماعية مختلفة وحتما ستحمل قيما ايجابية تجاه النساء.



في الدورات الأولى لا نتوقع الكثير من التغيير أو القرارات، ولكن نتفاءل بأن لبعضهن مشاركات دولية ستمكنهن من العمل البرلماني المنتج والمفيد، سواء على مستوى تمرير المشاريع، وكسب التأييد، وتكوين لوبيات ضغط عند التصويت، بالتأكيد هذا حلم جميع نساء الوطن كي يتم تحريك الكثير من القضايا والحقوق المغفلة.



السؤال الأخير والملح أيضا: هل في الدورات القادمة عندما يتم انتخاب مجلس الشورى، هل سيثق بهن المجتمع كما وثقت بهن القيادة؟ هل سيستطعن الحصول على نفس عدد المقاعد؟ أم أن الخمس سيصبح كوتا نسائية إلى الأبد في المجلس حتى عندما يصبح مجلسا منتخبا؟

*نقلاً عن "الرياض" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.