.
.
.
.

أين الحشمة من بنات هذا الزمن؟

سلوى الملا

نشر في: آخر تحديث:
جاء ضيف من المكسيك هو وعائلته لحضور مناسبة خاصة بالبلد، وهي الزيارة الأولى لزوجته وابنته لبلد مسلم عربي خليجي والثانية له بعد زيارته لدبي، في زيارته وجولاته السياحية في سوق واقف وكتارا وغيرها من أماكن سياحية لفت نظره في سوق واقف بعض الفتيات وملابسهن الضيقة ومكياجهن الصارخ وبعضهن ارتدين العباءة الضيقة والمزركشة وكشفن رؤوسهن.. فاجأ مرافقه بسؤاله:.. هل هذه قطر؟!!

أجابه ابن البلد مستغربا:لا لماذا؟؟ قال مظهر هؤلاء الفتيات وملابسهن وحركاتهن ليس كما نسمع عن قطر وبلاد الخليج من حيث الحشمة والتستر وعدم التبرج.

بالفعل مناظر بدأت تتزايد.. وتصرفات وسلوكيات دخيلة بدأت تظهر علنا وربما كانت موجودة الا انها كانت في الخفاء والسر وبدأت تخرج وتكون وموجودة في أماكن كثيرة وعلى العلن!

أصبح من المخزي جدا ان تجد بعض الفتيات تشرب السيجارة وتنافس الرجال في نفث دخان سيجارتها علوا!! وكان شرب النساء للشيشة أمراً ومنظراً وسلوكاً مستنكراً وتحاول الفتاة والنساء ان يتخفين خلف حاجز خشية ان يراهن قريب!! الا انه أصبح الآن مشاعاً وفي عدد من المطاعم والمقاهي وعلى العلن وتحت نظر أقاربهن وأزواجهن والعالم بدون خجل ولا أدب!!

كانت النوادي الخاصة قليلة وتقتصر في دخولها على المشتركين بها، وكان يخصص يوم في الأسبوع للنساء أو العائلات وكان منظر النساء بملابس السباحة مستنكرة ومرفوضة حتى ان في زمن مضى كانت هذه المشاهد تقطع من المشاهد في الأفلام والمسلسلات!!.. الا ان الفنادق زادت ومرافقها وأنشطتها وبرك السباحة مفتوحة للجميع.. ومختلف الأعمار والجنسيات..!!

هالني وآلمني ما سمعت من بعض الأخوات الثقات من ان فتيات في عمر الزهور ونساء يأتين للفنادق للاستحمام في برك السباحة المختلطة!! أكيد لن يدخلن البركة بملابس البيت والزيارة والعباءة الخجولة!!!!

بالفعل الحياء ذهب وغادر وخجل مما شاع من صور وسلوكيات، غادر هذا الزمن كما غادرت صور وأشياء ومبادئ وأخلاق جميلة وعفة وطهارة وبراءة ورقابة أهل ورفقة أم.. غادر الحياء بعض العقول والأجساد والقلوب ليحل مكانة الجراءة وقلة الأدب والوقاحة العلنية.. للأسف الشديد!

هل من الأخلاق والاسلام والعادات والتقاليد ان تخرج بعض النساء بهذه الصورة المحرمة والسباحة في برك سباحة مختلطة وعامة ومفتوحة وهن عاريات بملابس المايوه!!

وهل من العادات والتقاليد والموروث الاجتماعي والديني ان تشرب بعض النساء السيجارة وتحملها بثقة بين أصبعيها!؟؟

وهل من الدين والعادات والتقاليد ان تذهب بعض الفتيات والنساء ويسلمن رؤؤسهن ووجوههن لأيدي وكوافير رجال!!

وهل من الرقابة التي يمارسها قسم الرقابة على الصالونات والأندية والصالونات في الفنادق ان يسمح بصالونات مختلطة وأحواض للنساء مكشوفة دون رقيب ولا حسيب؟؟

لماذا نناقض أنفسنا وننادي بالحرص على العادات والتقاليد والتمسك بأوامر الدين ومحاولة احياء القيم الدينية والاجتماعية والتي كانت من ركائز العادات والتقاليد سابقا ومنذ زمن.. وننادي بعودة المفردات القديمة والعادات القديمة واحياء التراث وغيرها من كلمات مصفوفة ينادى بها في اليوم الوطني وذكرى المؤسس.. وهذه المشاهد والعادات الدخيلة تتنشر وعلى مرأى من الناس ولا ناكر لمنكر ولا رقيب تحت ذريعة الحرية الشخصية!!

تناقض في الحرص على ارتداء الطلاب من الذكور للزي الوطني وتعزيز قيمة الانتماء للوطنية من خلال لغة الملابس، في حين بعض المدارس والأكاديميات تكون مختلطة وبعض الطالبات تصل للثانوية العامة ولا ترتدي غطاء الرأس والملابس الفضفاضة!!
تشعر بوجود تناقض.. في الدعوة للدين والعادات والتقاليد.. وبين ازدياد وشيوع عادات دخيلة على المجتمع.. دون رفضها ومنعها وانكارها!

كان سلوكاً مهماً يكسو الجمال جمالا ويزيد الحياء حياء.. كان لغة صامتة يشع نورا وحضورا.. كان حماية وستراً ووقاراً.. هي الحشمة في السلوك ولغة الجسد والحوار هي الحشمة في المظهر والحركة والعمل، هي الحشمة في الكلمات والجمل والصوت والمخبر.

هي الحشمة رداء ولغة ومعنى وقيمة نبحث عنها ونجدها عند أمهاتنا وجداتنا ونساء وفتيات ممن يحرصن على الحشمة في خروجهن وفي حركتهن وفي خروجهن للعمل وعند خروجهن لقضاء احتياجاتهن والتسوق.

الحشمة بعباءة تستر.. الحشمة بالخروج بحياء وهدوء وأدب، الحشمة في الابتعاد عن الاماكن المزدحمة والمختلطة.

الحشمة في عدم الضحك بصوت مرتفع وعدم الحوار والحديث بلغة وصوت ونبرة خاضعة.. ليطمع الذي في قلبه مرض!!

أوقات تجد ان خروج الفتاة محتشمة دون تبرج وتبهرج وتعطر و(تمختطر) انها من زمن رحل وتكون بين الصورة المنتشرة هي الشاذة والغريبة عنهم!

في الماضي عندما كان يرغب الشاب في الزواج طلب من والدته وأخواته أو عماته وخالاته بالبحث عن الفتاة الخلوق المؤدبة.. دينا وأدبا وجمالا وحسبا ونسبا.
أما الآن يسعى الشاب للاختيار الخطأ القائم على البحث في هارودز أو هايدبارك وشوارع لندن وفيينا وغيرها من دول.. لتلك التي يراها متحررة ومتفتحة على الدنيا.. والتي يظن ان تلك المحتشمة لا تعرف من الزينة والموضة حرفا ولونا وشكلا!!
اختياره وانجذابه للجمال الذي حرك قلبه للزواج منها.. ليكون نهايته زواجاً فاشلاً وطلاقاً كما هو شائع وكأن الزواج والطلاق أصبحا هواية وتسلية ومضيعة للوقت!! أو ذهاب وأياب للمحاكم.. وضياع للأبناء بينهم لأنانية وعدم وعي ونضج وفهم!

ينسى الكثير حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك».

ينسى الشاب ان اختيار الزوجة الصالحة والمحتشمة والخلوق والمتربية جيدا يعني انه اختار أولاداً وذرية صالحة يجدها بعد سنوات معه وتقوم به مصدقا للحديث الشريف: «رحم الله والدا أعان ولده على بره».

جاء رجل الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو اليه عقوق ابنه، فأحضر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنه، وأنبه على عقوقه لأبيه، فقال الابن: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، فقال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: ان ينتقي أمه، وأن يحسن اسمه، وأن يعلمه الكتاب (القرآن) فقال الابن: يا أمير المؤمنين، انه لم يفعل شيئاً من ذلك، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جُعْلاً اي خنفساء ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا، فالتفت أمير المؤمنين الى الرجل، وقال له: أجئت تشكو عقوق ابنك؟ لقد عققته قبل ان يعقَّك، وأسأت اليه قبل ان يسيء اليك.

نقلاً عن صحيفة "الوطن" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.