.
.
.
.

المعارضة المصرية مستمرة في مواجهة الإخوان

سركيس نعوم

نشر في: آخر تحديث:
هل استتب الوضع لـ"الإخوان المسلمين" في مصر بعد نجاحهم في إمرارهم الدستور الجديد للبلاد في الاستفتاء الشعبي الأخير؟ ام إن معارضيهم الذين توحدوا في "جبهة الانقاذ" سيكونون قادرين على الاستمرار في مواجهتهم وإحباط خططهم رغم وجودهم في رئاسة الجمهورية وفي مجلس الشورى ذي الصلاحيات التشريعية؟ ماذا سيفعل حزب "الكنبة" الذي يضم غالبية المواطنين المؤيدين للثورة وللتغيير والمنتقدين ممارسة "الإخوان" ولكن المستنكفين عن النزول الى الشارع للمطالبة بما يريدون؟ وما هو الاسلوب الذي يتبعه "الإخوان" في الحكم؟ واين اخطأوا وأين أصابوا؟ وما هي علاقتهم الفعلية بالولايات المتحدة؟ وما هي نظرتهم الى اسرائيل التي تربطها ببلادهم معاهدة سلام؟

هذه الاسئلة واخرى كثيرة غيرها يسألها لبنانيون وعرب انطلاقاً من متابعتهم أوضاع مصر ومن خوفهم عليها، سواء من عودة الديكتاتورية أو من الوقوع في فوضى الفتنة، وكذلك من حرصهم على استعادة ريادتها العربية التي ادى غيابها الى كثرة الطامحين الى الحلول مكانها.

طبعاً الأجوبة عن هذه الاسئلة قد تتناقض وفقاً لهوية مُعطيها. ولذلك تقتضي الموضوعية ايراد الأجوبة التي يعطيها عنها الفريقان الأساسيان في الصراع السياسي المحتدم داخل مصر وأولهما "جماعة الإخوان المسلمين" وحلفاؤهم. أما ثانيهما فيتألف من المعارضين المنظمين لـ"الإخوان".

والمتوافر حتى الآن هو الاجوبة "المُعارِضة"، إذا جاز التعبير على هذا النحو. ولذلك سنبدأ بها ريثما يتيسر الحصول على أجوبة الموالاة وعمودها الفقري اي "الإخوان".

ماذا تضمنت هذه الأجوبة؟

أكد الجواب الأول ان "الإخوان" ربحوا معركة الاستفتاء على الدستور رغم احتدام المواجهة السياسية وفي الشارع، لكن ربحهم كان لمعركة في حرب. فنسبة المشاركة الشعبية في الاستفتاء لم تكن كبيرة. ونسبة الفوز "الإخواني" فيه لم تكن ساحقة او بالأحرى كبيرة، وهذه الخسارة على الإزعاج الذي سبَّبته للذين مُنيوا بها، جعلت قادة المعارضة وكادراتها وشعبها متأكدين من قدرتهم على الاستمرار في المواجهة وعلى الوصول الى النصر في نهاية المطاف. فهي فتحت الباب لكل المعترضين على الأوضاع الاقتصادية المهترئة في مصر، وعلى الفساد المزمن، وعلى الفقر المدقع، ولكل رافض عودة الديكتاتورية الى نظام يفترض أنه ابن الثورة، ولكل المصدومين باستعجال "الإخوان" السيطرة على مفاصل السلطة، ولكل الليبراليين والاسلاميين المتنورين والمنفتحين، ولكل الناصريين الذين يرون ان الانجازات الاقتصادية والاجتماعية لزعيمهم الراحل الرئيس عبد الناصر تُضرب، فتحت الباب العريض امام كل هؤلاء للإعتراض، في الشارع وفي الانتخابات، وبكل وسيلة ممكنة، سواء بقصد تصحيح الممارسة "الإخوانية" الخاطئة او بقصد تغييرها سلماً وبواسطة الديموقراطية. والجواب الذي يقدمه كل هؤلاء او معظمهم لمن يسألهم مستغرباً لماذا لم تتحركوا على هذا النحو ايام الرئيس حسني مبارك او ايام الرئيس الراحل انور السادات؟ كان انهم كسروا حاجز الخوف واحتجوا وتظاهروا و"قاتلوا" الاجهزة ورجال الامن. وهذا الحاجز لن يعود.

أما الجواب الثاني فأكد ان "جبهة الانقاذ" المعارضة ستقوم بدورها في الانتخابات النيابية (التشريعية) التي يُفترض ان تجري قريباً اي بعد نحو شهرين من الاستفتاء على الدستور. ويعني ذلك انها ستشترك مُوحَّدة في هذه الانتخابات، وستتخذ كل الاحتياطات اللازمة لجعل وحدتها كما وحدة المعارضة الشعبية والسياسية متراصة، وكذلك لمنع اي تزوير إذا ما لمست اتجاهاً الى ممارسته أو على الاقل لكشفه وفضحه ومنع السلطة "الإخوانية" من الافادة منه.

طبعاً اقترح البعض من المعارضين وخصوصاً في وسائل الإعلام على المعارضة وتحديداً "جبهة الانقاذ" مقاطعة الانتخابات لإظهار ضعف او تراجع التأييد الشعبي لـ"الإخوان". لكنها لم توافق على ذلك لأن المقاطعة عمل سلبي، في حين ان المواجهة بواسطة القانون وبأصوات الشعب اكثر فاعلية. ولا يعني ذلك ان المعارضة تتجاهل شعبية هؤلاء. فهي تعرف حجم التأييد لهم ومدى تنظيمهم. لكنها متأكدة في الوقت نفسه من انهم سيتصرفون على أساس ان الغالبية الشعبية الساحقة معهم. وهذا أمر غير صحيح.

ماذا عن أجوبة الأسئلة الاخرى؟

*نقلاً عن صحيفة"النهار" اللبنانية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.