.
.
.
.

هل تطيق الأطفال؟

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:
قرأت خبرا لطيفا وشاهدت صورا منعشة لحوار الطفلة التركية ذات الـ8 سنوات (هالة طوانا هانجرقيران)، مع رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان.

حسب تفاصيل الخبر فإن الطفلة هالة حضرت إلى مقر البرلمان التركي مع والدها، ورأى رئيس الحكومة وزعيم الحزب الشهير، رجب طيب أردوغان الطفلة النشيطة الظريفة، هالة، بضفيرتيها المعقودتين بشريطتين، وبنظارتها الطفلية الدائرية، في الكواليس قبل اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، سألها: «لدي أيضا حفيدة في عمرك، هل تعرفين اسمي؟». فأخبرته باسمه في أذنه، وأضافت أنها جاءت في مهمة مدرسية لإجراء حوار صحافي معه.

يبدو أنه قد استيقظ في أردوغان حس السياسي الماهر اللاقط للحالات الشعبية، ومعه حس الأب، خصوصا أمام هذه الطفلة المبهجة، فوعدها بإجراء الحوار بعد نهاية حضوره لاجتماع الكتلة البرلمانية الخاصة بحزبه.

حصل هذا فعلا بعد إنجاز الرجل لعمله مع الكبار، وهو كما هو العادة عمل ممل وكئيب ومشحون بنكد الدنيا.. وزيفها.

عقب ذلك قابل الطفلة هالة، وهي تسأل بحماسة، وهو يصغي ويجيب بتودد، تكتب بقلمها الملون على دفترها العبثي، ومن جملة أسئلتها له: كيف تستطيع أن تظل نشيطا طوال الوقت؟ كيف توفر وقتا لأطفالك؟ ما هو إحساسك وأنت رئيس وزراء؟
وأسئلة غيرها ربما لم تخرج للإعلام، فالأطفال لا يعرفون متى يتوقفون، ولا عن ماذا يحجمون وعلى ماذا يقدمون؟ ولا يفرقون بين السياسي ولاعب السيرك، بل ربما كان لاعب السيرك أحب إليهم.

خطر على بالي أنه لو وضع شرط أساسي لكل سياسي أو ممسك بسلطة، أي سلطة، حكومية أو جماهيرية، مثل نجوم الوعظ الفضائي، منظري المجتمع، أهل المال والأعمال، أهل الدين والدنيا، خلاصة هذا الشرط هي إجراء مقابلة مباشرة غير مرتبة الأسئلة، مع طفل أو طفلة، تعرض أمام الجمهور، دون قطع أو حذف، حتى يجتاز هذا الشخص امتحان الصدق والعفوية، مع طفل أو طفلة يندر فيه أن يجامل أو «يلعب» لعب الكبار.. فهم، الأطفال، لا يعرفون اللعب إلا في ساحة اللعب ولحظة اللعب ومع أدوات اللعب، بانفعال صادق وغير مكذوب، ولا يلعبون ولا يكذبون فيما تمليه عليهم بداهات الأسئلة لحظة اندلاع شرارتها في نفوسهم، دون ترشيح أو تصفية أو قمع.

الكبار، لاحقا هم من يقمع الأطفال، ويغتال رغبة السؤال فيهم.

تخيلوا لو عرض نجوم المشهد العربي على هذا الامتحان، كم سيخفق وكم سيعبر إلى ضفة الصدق والمصداقية.

لن أسمي لكم مرشحا لهذا الاختبار، أدع الأمر لخيالكم. والاقتراحات لا حصر لها ولا عد، بعدد كل كذبة أو موقف مزيف نشهده كل يوم في مسرح العالم العربي وعلى شاشات الفضائيات... كل يوم.. وكل ليلة.

أيها الأطفال... حاكمونا.

* نقلا عن "الشرق الأوسط" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.