إيران وأمريكاهل الصفقة ممكنة ؟

ناصر التميمي
ناصر التميمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

من ناحية أخري، لخص جورج فريدمان الرئيس التنفيذي لشركة الاستخبارات الأميركية "ستراتفور" ، استراتيجية طهران النووية على النحو التالي: " إيران لا تسعي إلى امتلاك القنبلة النووية نفسها، إلا أنها تسير على خطى إستراتيجية كوريا الشمالية، بعدم الإعلان عن الوصول إلى – العتبة - النووية (...) بمعنى أن إيران تريد تطوير البرنامج الذي يسمح لها بالوصول ألى تلك العتبة في اللحظة تريدها (...) هذه الإستراتيجية تزيد من أهمية إيران ، وقد تجبر الولايات المتحدة على تقديم المزيد من الحوافز (...) وفي الوقت نفسه ربما تجنب طهران الضربة العسكرية." مضيفا "من وجهة النظر الإيرانية ، ربما يكون الهجوم الإسرائيلي مرحبا به. سواء كانت الضربة الإسرائيلية ناجحة أم لا، في كلا الحالتين لن يكلف ذلك طهران ثمنا فادحا، إلا أنها قد تخلق فرصا كبيرة للإيرانيين."

هذا الأمر أكده الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز، الرئيس الحالي لمجلس إدارة معهد الملك فيصل للدراسات الإسلامية والمدير السابق للإستخبارات السعودية، مؤخرا في مقابلة مع (خدمة معلومات العلاقات السعودية الأمريكية) ، قائلا: " بغض النظر عن حجم العقوبات التي وضعت على البلد، فان النظام قادر دائما على حشد الموارد لوضعها حيث يرى مصالحه. ,على الرغم من تدهور الوضع في إيران، أعتقد أن النظام سيخصص الموارد ليفعل ما يأمل أن يفعله، وهو تطوير قدرات الأسلحة النووية."

في الواقع كلا الجانبين (الأميركي والإيراني) يبدو حريصا على تجنب التصعيد، ولكن من غير المحتمل التقدم نحو تسوية القضية النووية، إلا إذا عرضت القوى الكبرى (P5+1) على ايران جدولا زمنيا واضحا لرفع العقوبات و الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم. النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا رحيمي عبر عن ذلك بوضوح لصحيفة "فاينانشال تايمز" حين توقع أن ينتقل المشهد السياسي الإيراني "من التشدد الى العقلانية" في عام 2013 (يشير هنا إلى نهاية رئاسة نجادي وانتخاب رئيس إيراني جديد في يونيو القادم)، محذرا في الوقت نفسه صناع السياسة الغربيين عدم توقع أي تغيير في سياسة بلاده النووية.

بالنتيجة، فان الوضع القادم يمكن وصفه كما رسمته توقعات وحدة الإستخبارات الأقتصادية "EIU" بأنه "عملية متأرجحة قد تصعد الأمور إلى درجة التوتر، تليها مفاوضات، وهكذا دواليك وربما لفترة طويلة،" إلى تصل إيران لتحقيق أهدافها، ما لم لم تلجأ إسرائيل (بمساعدة واشنطن أو بدون) إلى توجيه ضربة عسكرية. ومن شأن السيناريو الثاني الذي يتضمن تعرض النظام الإيراني لضغوط متزايدة من الشعب، والتي يمكن أن تدفع به إلى الرغبة بتغليب المكاسب الاقتصادية على من إمتلاك القدرات النووية، أو نتيجة لعدم قدرته على دفع الثمن الباهظ للعزلة الدولية.
لكن في سياق المعطيات المتوفرة حاليا، طالما أن إيران لم تتجاوز "الخط الأحمر" الذي رسمته الولايات المتحدة، من المرجح ان تبقى توجهات واشنطن في إطار سياسة رغم أنها لا تتبناها رسميا، لكنها قد تتحول مع مرور الوقت إلى شكل من أشكال "الإحتواء". أو كما لخصها جمشيد تشوكسي، بروفيسور الدراسات الإيرانية والعلاقات الدولية في جامعة إنديانا الأميركية، بكلمات مثيرة للإهتمام: "إن الوضع الراهن من المرجح أن يستمر، حيث تمضي طهران قدما بسياسة الإقتراب من صنع القنبلة، رغم أن ذلك قد ينعكس بنتائج وخيمة على الحياة اليومية للإيرانيين، ويختبر في الوقت ذاته أعصاب الأميركيين، والأوروبيين، والإسرائيليين."

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.