العراق بين أمريكا ومحور الشرّ

بيير غانم
بيير غانم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا يقبل الأمريكيون مسبقاً أن يكونوا في صراع على النفوذ في العراق مع أي طرف، خصوصاً مع الإيرانيين، لكنهم في الوقت ذاته لا يريدون رؤية العراق يسقط بعد عشر سنوات من تغيير النظام في قبضة الإيرانيين.

يرى الأمريكيون أن علاقتهم بالعراق هي علاقة دولة بدولة، ويعتقدون أن العراقيين يتصرفون على أساس مصالحهم الوطنية قبل أي شيء آخر، ويسوق الأمريكيون على ذلك مثال زيادة إنتاج العراق من النفط خلال العام 2012 وترفض أمريكا الرسمية بشكل خاص ما تقوله أمريكا مراكز الدراسات عن أن النظام العراقي الحالي هو مجرد ألعوبة لدى المرشد الإيراني.

سوّق العراقيون، خصوصاً القريبون من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لهذه الصورة خلال اشهر وسنوات، ويبدو انهم نجحوا في ترك انطباع جيّد لدى الأمريكيين وبشكل خاص منذ اشرف نوري المالكي على قمع حلفاء ايران في البصرة منذ سنوات.

هذا لا يعني أن الأمريكيين مرتاحون الى كل العلاقات العراقية الايرانية، فالأمريكيون يقولون انهم مارسوا ضغوطات كبيرة على المالكي لمنعه من مساعدة الايرانيين على خرق العقوبات الدولية بسبب مشروعها طهران النووي، ويقول الأمريكيون الآن ان الحكومة العراقية حريصة على ان تعطي مجلس الامن الدولي الانطباع الايجابي بأنها تحترم قوانين العقوبات، ولا تريد ان تغضبه.

ربما يكون الأمر أكثر تعقيداً في موضوع سوريا، فنوري المالكي لم يخف رغبته في سقوط حزب البعث في سوريا لأنه يشبه حزب البعث في العراق، لكنه يريد بقاء بشار الاسد، ثم عدّل موقفه اواخر العام 2011 وقال بانه يرضى بإزاحة الاسد لكنه "يريد ان يرى آخر النفق قبل ان يقع التغيير".

يذهب القريبون من المالكي الى القول ان العالم دار دورته كاملة، بما فيه اميركا، وبات الآن يتحدث عن ضرورة التوصل الى حلّ سياسي للصراع في سوريا. يستعيد بعضهم لقاء بين نائب وزير الخارجية الأمريكي بيل بيرنز ونوري المالكي عندما تحدث المسؤول الأمريكي عن سقوط النظام فيما كان رئيس الوزراء العراقي يرفض النظرية ويقول ان النظام سيدوم ويدافع عن وجوده.

لا يبدو أن رئيس وزراء العراق غيّر موقفه من موضع سوريا خلال الاشهر الاثني عشر الماضية، وما زال يريد اولاً رؤية البدائل في سوريا، اما الأمريكيون فلديهم قلق حقيقي من دور العراق في دعم النظام السوري، فالايرانيون يستعملون الاجواء والاراضي العراقية لتهريب ذخيرة وعتاد الى سوريا لدعم النظام، وابلغ الأمريكيون رئيس الوزراء العراقي انهم يعتبرون الأمر غير مقبول على الاطلاق، وحذّر مسؤولون اميركيون على أعلى المستويات نوري المالكي مرات عديدة من تسهيل مهمة الايرانيين. اما هو فأعطى الانطباع بأنه يتجاوب عندما اجبر مرتين طائرة ايرانية على الهبوط وقام بعملية تفتيش.

يعرف الأمريكيون ان العراق يسهّل عمليات التهريب الايرانية وانهم يقفون في "الجهة الخطأ" ويعلمون ان الحلّ الوحيد لمنع العراق من تسهيل هذا الدعم سيكون من خلال نظام تفتيش شامل. وفي تفاصيل الخطة الأمريكية ان يتمّ تفتيش كل الطائرات الايرانية لدى عبورها الاجواء العراقية، او دفع العراق الى منع تحليق الطائرات الايرانية في اجواء على الاطلاق.

من المفارقات، ان وزير الخارجية الحالي جون كيري كان منذ اسابيع فقط رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي، وخلال جلسة الاستماع الى السفير الأمريكي الجديد في العراق سأل السناتور كيري السفير المرشح تحديداً عن تعاون حكومة المالكي مع الايرانيين في تهريب الاسلحة الى سوريا، والآن أصبح كيري وزيراً للخارجية ولن تغيب هذه القضية عن اجندته.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.