.
.
.
.

ما الثمن الذي سيدفعه أوباما لتحبه طهران؟!

عدنان كامل صلاح

نشر في: آخر تحديث:

من المؤسف أن لا يكون لدول الخليج دور في المحادثات التي تجري بين الحين والآخر فيما بين إيران والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن زائدًا ألمانيا، حول النشاط النووي الإيراني، مع أن دول الخليج هي أكثر الدول تضررًا أو استفادة ممّا سينتج عن هذه المحادثات الدولية مع الجار الإيراني.. وإن كانت المحادثات لا تزال تدور في حلقة مفرغة، حيث ينتهي اللقاء في كل مرة باتفاق على لقاء آخر بدون التوافق على قضية من القضايا المطروحة للنقاش، وهو نفس المصير المتوقع للمحادثات القادمة في كازاخستان.
ومن الواضح أن نظام الملالي في إيران يسعى لدعم حكمه بصرف النظر عن الأضرار التي تصيب المواطنين.. فهو أعلن عن نجاحه في إرسال قرد إلى الفضاء الخارجي وعودته سالمًا (وهو إعلان لم يتأكد من أي طرف آخر)، وعبر الرئيس الإيراني محمود نجاد عن رغبته في أن يحل محل القرد في أي محاولة لإرسال بشر على متن صاروخ إيراني، والتي أعلن منذ حوالى ثلاثة أعوام أنها ستتم بحلول عام 2019م. كما أن علماء من إيران حضروا التجربة النووية التي قامت بها كوريا الشمالية مؤخرًا، الأمر الذي دفع بالبعض إلى الاعتقاد أن التجربة النووية لكوريا الشمالية هي لصالح النظام الإيراني وذلك لاختبار قدرات العلماء النوويين الإيرانيين.
والطموحات الإيرانية، على حساب جيرانها، ليست بالجديدة، فأيام حكم الشاه كانت دول الخليج والدول العربية كافة، وعلى رأسها مصر، في نزاع متواصل مع إيران، نتيجة لرغبة الشاه الهيمنة على المنطقة، وتفاهمه مع أمريكا على أن يكون (شرطي الخليج) نيابة عنها وحماية لمصالحها فيها.. وعندما جاء الملالي إلى حكم إيران تفاءل العرب بأن مشكلاتهم مع إيران ستتقلص، وشجعهم على ذلك أن الخوميني المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، أعلن لزواره العرب أنه سيسعى إلى تعديل مُسمَّى الخليج من المُسمَّى الإيراني (الخليج الفارسي) إلى (الخليج الإسلامي).. ولم يحدث ما وعد به الخوميني، بل أطلق الملالي شعار «تصدير الثورة»، وسعوا لإثارة القلاقل في أكثر من بلد عربي تحت هذا الشعار.
النظام الإيراني يُواصل التعالي على العرب.. وقال محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني، خلال زيارته للقاهرة إن إيران ستقوم بحماية مصر والسعودية.. كما أن سبعة عشر من مستشاري على خامنئي المرشد الأعلى الإيراني، وجّهوا خطابًا إلى الرئيس المصري محمد مرسي، دعوه فيه إلى تبني النموذج الإيراني باتخاذ المرشد (ولا شك أن مرشد الإخوان المسلمين هو المعني بهذه الرسالة) ليكون قائدًا للأمة بدون منازع قائلين: «إن أفضل مسار في الحياة هو الذي يكون مستوحى من ولاية الفقيه».. وأعلن الإيرانيون أنهم يرغبون في بحث أمور دولتين عربيتين هما سوريا والبحرين خلال مباحثاتهم القادمة في كازاخستان مع كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، وهي محادثات تتعلق ببرنامجهم النووي وليس أي موضوع آخر.
إيران ليست جادة في محادثاتها مع القوى الدولية حول برنامجها النووي، ونظام الملالي فيها غير مهتم إن جاع الشعب أم مرض.. فالعقوبات الاقتصادية أدّت إلى تحقيق الملالي والحرس الثوري ثروات هائلة عبر التعامل في السوق السوداء.. ولن تثمر الضغوط الدولية، كما هي عليه الآن، سوى المزيد من الشقاء للمواطن الإيراني والكثير من الثراء لحكامه.. وعندما يحين الوقت وتعلن إيران عن تفجير قنبلتها النووية فلن يؤدي ذلك إلى تحقيق الرفاه للإيرانيين، وإنما قد يؤدّي إلى مزيد من العزلة للبلاد بشكل مشابه لما هي عليه كوريا الشمالية.
وما يثير الدهشة أن هناك نغمة جديدة في دهاليز السياسة الأمريكية بواشنطن في الدورة الثانية لحكم أوباما، يدعو أصحابها إلى أن تقدم أمريكا التنازلات والحوافز لطهران حتى لا تنتج قنبلتها النووية وتسهل انسحابًا نهائيًّا للقوات الأمريكية من أفغانستان، وتولى الآن وزير خارجية جديد، جون كيري، ومن المرجح أنه يبحث عن حلول تتناسب ومثل هذه الدعوة، كما أن وزير الدفاع القادم لإدارة أوباما، تشك هاجل، يحمل نفس التوجّه.. لذا يكون السؤال: ما هي الحوافز الأمريكية المتوقعة لطهران؟! وهل ستكون هناك كباش فداء يتم تجييرها لتصبح تحت الهيمنة الإيرانية كما يرغب الملالي؟!

*نقلاً عن "المدينة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.