.
.
.
.

أوجـلان: لا يمكـن التخـاطـب عبـر العصـافيـر!

محمد نورالدين

نشر في: آخر تحديث:

لا يبدو أن التفاؤل الذي تشيعه الحكومة التركية حول إمكان الوصول إلى حل للمشكلة الكردية في تركيا في محله. فرئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان قال انه لا يمكن الجلوس مع «المنظمة الإرهابية»، أي «حزب العمال الكردستاني» حول طاولة واحدة، لكن المفاوضات معها أمر مختلف.
وفي هذا الوقت وضع اردوغان الفيتو على اسمين من الأسماء الثلاثة التي قدمها «حزب السلام والديموقراطية» للقاء مع زعيم «الكردستاني» عبد الله أوجلان في سجنه بجزيرة ايمرالي. والاسمان هما رئيس الحزب صلاح الدين ديميرطاش والنائب احمد تورك إحدى الشخصيات الكردية المعروفة والذي قابل أوجلان في المرة الأولى.
وقد نقلت صحيفة «زمان» عن اردوغان قوله انه لن يسمح لمن يحتضن الإرهابيين بأن يذهب إلى ايمرالي. وهنا قال ديميرطاش ان الدولة تقدم الإذن أو تمنعه، لكن الحزب هو الذي يحدد الأسماء. واعتبر فيتو اردوغان دليلا على أن المفاوضات لا تسير كما يجب وأن الاتفاق مع أوجلان لم يكتمل، وربما لا يكتمل.
وقد لفتت في هذا الصدد تصريحات لاوجلان بعدما قابله شقيقه محمد، يعترض فيها على وضعه في السجن وكيفية الحوار معه. وقال أوجلان انه قدم للحكومة منذ أكثر من شهر مشروعه لحل المشكلة الكردية، لكنه أضاف «انهم يريدون أن يلقوا عبء حل المشكلة كلها على ظهري. وهذا سلوك غير إنساني وغير أخلاقي وهذا خطأ. في حين يوجد الشعب الذي هو المخاطب الأكبر، وجبال قنديل حيث قيادة الحزب». وأضاف «إنني محكوم ومعتقل ولا التقي أحدا إلا نادرا. يجب الالتقاء بالمحامين وقيادات حزب السلام والديموقراطية. أنا لا يمكن أن أرسل وجهة نظري إلى الشعب وقنديل مع العصافير».
ونقلت صحيفة «راديكال» عن القيادي البارز في «حزب العمال الكردستاني» مراد قره يلان قوله ان «المشكلة الكردية في تركيا أعمق من أن تحل عبر خطوة هامشية من هناك أو نداء من هناك. إنها مشكلة يمكن حلها فقط عبر مشروع وطني وسياسي وجدي شامل وحزب العدالة والتنمية لم يبادر بعد إلى أي خطوة على هذا الصعيد. بل إنهم يشيعون مناخا بأن كل شيء جاهز ولم يبق سوى كلمة من قائدنا أوجلان. هذا خطأ. المشكلة أعمق وأكبر من ذلك. كما أنهم يدعوننا إلى أن نغادر تركيا إلى الخارج. إلى أين نذهب؟ ولماذا يجب أن نترك بلدنا؟ أقولها بصراحة: لن نترك السلاح ولن نغادر بلدنا ونحن مستعدون للحل إذا كان جديا».
وفي «حرييت» كتب سادات أرغين ان أمام اردوغان حروبا على أكثر من خمس جبهات: الانتخابات البلدية والنيابية والرئاسية عامي 2014 و 2015، وإعداد دستور جديد يتضمن نظاما رئاسيا يتوج اردوغان ملكا على تركيا، وحل المشكلة الكردية المتواصل في هذه الأيام، والسيطرة الكاملة على القضاء، وأخيرا استمرار الحرب مع نظام الرئيس بشار الأشد حيث وضعت تركيا كل ثقلها من أجل دعم المعارضة المسلحة وإحلال نظام سنّي مكان الأسد. وحتى لو ذهب الأسد فإن هناك احتمالات لحصول حرب أهلية طويلة المدى قائمة وتأثر تركيا بها. هل يخرج اردوغان رابحا من كــل هذه الحروب المتداخلة بعضها ببــعض؟ هذا ما ستجيب عنه المرحلة المقبلة.
إلى ذلك، اضطر عدد من النواب الأكراد في تركيا إلى إلغاء زيارة لشمال البلاد، بعد تعرضهم في اليومين الماضيين لهجوم عنيف من قبل متظاهرين قوميين، كما ذكر منظمو الزيارة، أمس. وكانت اللجنة المؤلفة من نواب من «حزب السلام والديموقراطية»، وهو التشكيل الرئيسي المؤيد للأكراد في تركيا، تنوي زيارة خمس محافظات واقعة على ضفاف البحر الأسود لتشرح للسكان المحليين، المعروفين بنزعتهم القومية، عملية السلام الجارية بين أنقرة وحركة التمرد الكردية، لكن الزيارة اختصرت «بسبب الظروف» كما قال مصدر من الحزب.

*نقلاً عن "السفير" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.