.
.
.
.

روزنامة خروج الأسد؟

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:

مضحك ان يعود الاخضر الابرهيمي الى البحث عن "معارضة مقبولة" يوافق النظام السوري على الحوار معها، ومبكٍ ان يعجز جون كيري اسبوعين عن الاتصال هاتفياً بسيرغي لافروف، الذي يبدو انه كان "ضائعاً" في ادغال افريقيا، بما يوحي ضمناً ان موسكو تستأسد على واشنطن في المسألة السورية بعدما تراجع باراك اوباما من شعار "الاسد يرحل غداً" الى سياسة "ترحيل النصرة اليوم"!
الجديد المفاجئ في موقف النظام ان المعارضين لم يعودوا "عصابات ارهابية يجب القضاء عليها"، فالوزيران علي حيدر وعمران الزعبي أعلنا صراحة الاستعداد للحوار مع "جميع اطياف المعارضة وحتى المسلحة منها التي لها كل الضمانات بعدم ملاحقتها"، لكن السؤال من سيقبل بالجلوس ليحاور الاسد فوق ركام سوريا وسبعين الف قتيل؟
قبل الحديث عن الجلوس والحوار لا مفر من الاتفاق على" ترتيب خروج الاسد"، الذي ابلغ الوفد الاردني انه باق ويريد خوض الانتخابات، لكن معاذ الخطيب يؤكد تكراراً "ان شروط الحوار تنحي الاسد وتشكيل حكومة انتقالية بضمانات دولية"، ولهذا ثمة ما يدفع الى الاعتقاد ان المفاوضات في موسكو خلال الايام المقبلة مع وليد المعلم والخطيب والابرهيمي ستتركز وبمواكبة اميركية، على محاولة ايجاد اتفاق ينهي الخلاف على روزنامة خروج الاسد!
لكنها ديبلوماسية السلحفاة تحاول ان تسابق كرة النار التي تدمر سوريا وتطلق اشارات تصاعدية مقلقة لا بل مخيفة، فلا شيء يوازي ضجيج المعارك الدموية بعد نحو عامين من المذابح سوى دوي التخوّف الاقليمي والدولي من ان تشعل الازمة المتمادية في النهاية، حرباً مذهبية كبيرة بين السنّة والشيعة تكون لها انعكاساتها السلبية العميقة على الاستقرار الاقليمي والتوازن الدولي، ذلك ان الانزلاق الايراني من دعم الاسد بالمال والسلاح والخبراء الى القتال معه ضد المعارضة على الجبهات وفي المتاريس، سيجلب "الجهاديين" الى الساحة ويؤجج الضغائن التي طالما عملت اسرائيل واميركا على اشعالها والتي اذا اندلعت لا سمح الله فستدمر المنطقة كلها!
في ضوء هذا ومن موقع المسؤولية السياسية والاخلاقية وعلى نطاق قومي واقليمي يبرز الصراخ السعودي المتصاعد وكان آخره تأكيد مجلس الوزراء اول من امس ضرورة واهمية توحيد الرؤية الدولية في التعامل مع الازمة السورية وضرورة نقل السلطة والوقف الفوري لسفك الدم والخروج بحل يحفظ أمن سوريا واستقرارها ووحدة ارضها وشعبها.
ولأن المأساة طالت وباتت تهدد الاقليم وليس هناك ما يوحي بجدية المجتمع الدولي في ايجاد حل لها، هل كثير ان يرى الامير سعود الفيصل مثلاً ان ما يحدث في سوريا هو وصمة عار تصيب النظام والعرب والعالم، وخصوصاً عندما لا يريد المجتمع الدولي ان يفعل شيئاً للحل ولا يسمح للسوريين بالدفاع عن انفسهم في مواجهة الصواريخ والطيران والقنابل البرميلية!


*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.