.
.
.
.

تشريع بين نارين!

نبيل بومنصف

نشر في: آخر تحديث:

لا يترك المشهد الامني الشديد الخطورة الطالع على البلاد من حدودها مع سوريا الى حدودها مع اسرائيل وما بينهما في الدواخل المأزومة سوى انطباع واحد هو محاصرة لبنان الدولة والسياسة والسياسيين في عز الحشرة التشريعية لاستصدار قانون انتخابي لن يكون بدوره اذا ابصر النور سوى نتاج ازمة.
فهذا الذي يجري على الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا، من الهرمل الى عكار، وما يرسم حوله من سيناريوات بفعل التورط المتعاكس في القتال السوري على خلفية مذهبية مخيفة، ليس اقل خطرا على امن لبنان واستقراره القريب المدى من تجارب اشعال الفتن المذهبية والطائفية التي لم يعد في امكان اي جهة داخلية او خارجية امتلاك ضمانات بان لبنان سينجو منها. واذا كانت مدة السنتين المنصرمتين من الازمة السورية مرت بحدود دنيا من مفاعيل النجاة بلبنان من التفجر الواسع فان المخيف الان، هو ان تستفيق مؤسسات دولته الواهنة والمنهكة والضعيفة ومعها سائر القوى السياسية على واقع استباق الاستحقاق الانتخابي بهذه الوليمة المسمومة التي تحضر للبنان على الحدود امتدادا الى الداخل.
لم تعد التصريحات الجوفاء للساسة والمسؤولين تلقى بالاً من احد، ولم يعد للتطمينات الفارغة من اي قدرة على التنفيذ والالتزام اي اثر في منع الخوف المتعاظم مما يتجاوز السيناريوات الافتراضية الى وقائع تجري يوميا على الارض. ليس ثمة مصادفات في لبنان او زعم بترابط بريء للاحداث في حالات مشبوهة تسلسلية كتلك التي بدأت بعرسال مع كل ما اكتنفها من التباسات ثم لم يعد احد يسمع بعرسال امام انتقال النار الى القصير والهرمل ومن ثم الى عكار. ولا مكان للبراءة المزعومة او للمفارقات او المصادقات حين تندفع في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع ظواهر الزمر المسلحة والميلشيوية على الغارب وسط تصاعد الكلام على ازدياد التورط المسلح الثقيل لـ"حزب الله" في القتال مع النظام السوري واستدراج هذا التورط لظواهر المربعات الامنية المستشرية في طول البلاد وعرضها.
يكاد هذا المشهد المرشح للتفاقم ان يفتح لبنان باسره على اخطار ربطه من جديد، ربطا قسريا لا فكاك منه، باخطر فصل تقبل عليه الازمة السورية، ولا نقول الفصل النهائي طبعا لان هذه الازمة باتت عاصية على اي توقع او تكهن. وليس اسوأ من ذلك ان تغدو صورة الدولة اللبنانية كاحدى اضعف الحلقات بين ناهشي صورتها وواقعها، وان يلهو السياسيون حتى لحظة الاسقاط الاخيرة في ثرثرة القانون الانتخابي الهالك مع استحقاقه ولا يجد الناس غدا في بقايا هذا الانهيار من يتكرم عليهم بمجرد سيناريو حول اليوم الاتي. فاي تشريع هذا على نار زاحفة من الحدود لملاقاة النار المذهبية الشقيقة في الداخل؟ واي انتخابات حتى لو اجريت في ظل هذا النعيم؟


*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.