.
.
.
.

بين مصر وليبيا

فاروق جويدة

نشر في: آخر تحديث:

كنا نتصور بعد ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا اننا امام مشروع حضاري وإنساني جديد وان الثورات التي دفع ثمنها شباب الشهداء دما وحياة سوف تخلق واقعا سياسيا جديدا في الدول الثلاث‏

..وسط هذا الحلم لم اكن اتصور ان تكون اولي عواصف الخلاف بين مصر وليبيا لكي تشهد الحدود مناوشات بين المصريين والليبيين بين منع الدخول والتأشيرات وصفقات السلاح والبيع والشراء.. كنت اعرف ان قبيلة اولاد علي ينشطر ابناؤها بين مطروح ونصف محافظة البحيرة ونصفها الآخر في ليبيا.. وكانت هناك قبائل كثيرة جمعت الجنسيتين المصرية والليبية.. وكنت اعلم ان الملك السنوسي رحمة الله عليه كان يعيش نصف العام مع اسرته في مصر والنصف الآخر يحكم فيه ليبيا.. وكنت اعرف ان المواطن الليبي يدخل مصر في اي وقت بدون تأشيرة دخول او اذن بالإقامة وان مئات الآلاف من المصريين كانوا يعملون في ليبيا بدون عقود عمل لأنهم يعيشون في وطنهم.. وإلي ليبيا ذهب الخبراء والمدرسون واساتذة الجامعات وعمال المقاولات والأطباء وعاشوا في ليبيا سنوات عمرهم وكانوا يشهدون دائما بالكرم الليبي والشهامة العربية الأصيلة..
وطوال ايام الثورة بقيت اعداد كبيرة من المصريين في ليبيا تحت القصف والدماء والمعارك بل ان الكثيرين منهم عاشوا ايام الحصار في معظم المدن الليبية مع اطفالهم الصغار.. لا ادري ماذا حدث بعد الثورة وكيف دخلت العلاقات المصرية الليبية هذا المأزق, البعض يقول ان السبب هو رفض مصر تسليم عدد من رموز عهد القذافي والبعض الآخر يري ان هناك مشاكل اقتصادية ومالية تتعلق باموال في بنوك مصر لعدد من الأشخاص المطلوبين للمحاكمة في ليبيا بعد نجاح الثورة وهناك من يري ان الخلافات بين اصحاب القرار في الدولتين امام توجهات سياسية وعقائدية وان الشعب الليبي والشعب المصري ليست لهما علاقة بهذه الخلافات.. ان ليبيا جزء اقتطع من مصر.. ومصر جزء من ليبيا وبينهما مساحات شاسعة من الصحراء تحتاج الي جهودهما معا.. لقد وحدتنا عصور الإستبداد فهل تفرقنا مواكب الحرية.. شئ غريب.

*نقلاً عن صحيفة "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.