النظام حيث لم يخطئ!

نبيل بومنصف
نبيل بومنصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لم تكن فورة غضب طائش، ان يوجه النظام السوري تهديدا للبنان مساء 14 آذار بقصف اراضيه. ولم يعد مجديا اتهام النظام بانكار الواقع بعدما امعن في انكار الثورة السورية السلمية في موجاتها الاولى وحوّلها قسرا ثورة مسلحة عارمة.
لم يخطئ هذا النظام اطلاقا في اختيار الرمزية الزمنية "التاريخية" لتوجيه انذاره الى لبنان في ذكرى مفعمة بالثقل والمرارة، ذكرى تزامن الثورتين الآذاريتين الاشد وطأة على مصيره: 14 آذار 2005 اللبنانية و15 آذار 2011 السورية.
امام الاهوال الانسانية المفجعة التي تستحضرها ذكرى حرب السنتين السورية، لا يملك بشري الا الانحناء تهيبا واجلالا لشعب قرر الانعتاق مهما بلغت فداحة الكلفة المخيفة للمجازر. ولعل ذلك تماما ما يستدعي اعادة الاعتبار الى هذه الرمزية التي غابت عن اذهان الجميع، بمن فيهم اصحاب الثورتين، الا النظام السوري نفسه. لكأنه في توقيت تهديده للجار الذي حكمه طويلا يعترف حيث يندر توقع اعترافه بالعروة الوثقى التي تربط امتدادات الثورة السورية عليه منذ سنتين بالثورة اللبنانية على وصايته قبل ثماني سنوات. ولكنه يمم شطر "القطر الشقيق" في امسية الذكرى السورية، بدل ان يعترف بان في سوريا ثورة المئة الف شهيد حتى الآن.
ولن يقف الامر بطبيعة الحال عند هذه الرمزية، فالآتي قد يكون اعظم في سوريا وفي لبنان سواء بسواء. كيف لا وحالة الانكار المستدرجة للثورتين هي هي، قبل ثمانية اعوام والآن دون اي فارق. ولعل ما يستدعي الذهول في هذه المفارقة ان الترهيب الذي حاول عبره النظام ان يقمع طلائع التمرد اللبناني على وصايته عام 2005 ولم يثمر سوى تفجير الثورة عليه آنذاك، هو اياه الذي استحال ترهيبا دمويا للاحتجاجات السورية في درعا لتنفجر منها ثورة شعبية غير مسبوقة لا في تاريخ سوريا ولا في تاريخ اي دولة عربية مماثلة سبقتها او تبعتها في سياق هذا "الربيع الاحمر" المتدحرج.
معنى ذلك، وهو الاهم والاخطر، ان على لبنان ان يتحسس رقبته الآن بكل خشية، لأن النظام استدار الى "الساحة" المفضلة لديه والتي يدرك تماما، واكثر من اي طرف، مدى هشاشتها وهو الخبير المزمن بطبائعها، كما يدرك مدى الخشية الدولية من انفجارها ويعمد الى ابتزاز العالم بالتهويل على لبنان كما فطر على ذلك دوما. ولا ندري والحال هذه، ما اذا كان لبنان سيجد لديه هذه المرة قماشة من المسؤولين والقادة الذين يدركون فداحة تقليد هذا الانكار المدمر ويستدركونه قبل فوات الاوان، ام ينكرون على الطريقة الجارية لنسف الانتخابات ومن ثم البكاء على الفراغ ومشتقاته.

منقول عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط