.
.
.
.

صراع الرئاسة والحكومة ؟

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

إنها بالفعل بداية أولي لمتاهة يأخذنا الدستور الجديد اليها بشأن توزيع الاختصاصات بين رئيس الجمهورية والحكومة‏.‏

وما الطعن الذي قدمته هيئة قضايا الدولة ضد حكم القضاء الاداري بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بشأت الدعوة الي الانتخابات الا تأكيد لما طرحته في هذه الزاوية قبل ايام تعليقا علي ذلك الحكم تحت عنوان بداية المتاهة الدستورية. فقد كان توزيع الاختصاصات بين رئيس الجمهورية والحكومة إحدي المعارك التي حدثت داخل الجمعية التأسيسية بين ممثلي القوي الديمقراطية الذين انسحبوا منها وممثلي جماعة الاخوان وحزبها. فبعد تولي الرئيس محمد مرسي الرئاسة, تحول موقف ممثلي الاخوان من تأييد صيغة شبه برلمانية لنظام الحكم المختلط الذي كان هناك توافق عليه حتي ذلك الوقت الي الاصرار علي تعزيز الطابع الرئاسي لهذا النظام.
وكان نص المادة141 هو المسرح الرئيس لهذه المعركة, حيث اقترحت أن تنص علي أن يمارس رئيس الجمهورية الكثير من اختصاصاته عن طريق رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء. وعندما لم يجد ممثلو الاخوان سبيلا الي استبعاد هذه المادة, بعد أن فرضوا ابقاء كثير من مواد دستور1971 التي تجعل الرئيس حكما بين السلطات وتمنحه السلطة العليا في وضع السياسة العامة للدولة, طالبوا بحل وسط يقلل الصلاحيات التي تنطبق عليها المادة141.
غير أن اصرارنا علي ضرورة وجود صلاحيات معقولة يكون للحكومة دور اساسي فيها دفعهم للجوء الي حيلة لغوية عبر استبدال كلمة بواسطة بعبارة عن طريق, سعيا الي تفريغ النص من مضمونه لأن الواسطة تعني الاداة التي يتوقف استخدامها علي ارادة الرئيس, بخلاف عبارة عن طريق التي تفيد ضرورة مرور قراراته عبر طريق محدد وهو الحكومة.
مع ذلك قرأت محكمة القضاء الاداري المادة141 من زاوية أنها تلزم الرئيس بالعودة الي الحكومة. وهذا هو سبب الطعن علي حكمها وليس قانون الانتخابات في حد ذاته. ولكن كلمة بواسطة تظل حمالة أوجه علي نحو ادخلنا في بداية متاهة ستبلغ ذروتها اذا جاءت نتائج الانتخابات بحكومة مخالفة للرئيس في توجهاته. فعندئذ سنشهد صراعا علي الصلاحيات بينهما يزيد الوضع المعطل في البلاد تعطيلا. وليست هذه الا واحدة من خطايا الدستور الجديد الكثيرة.

نقلا عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.