عيد البنت
الجنة تحت أقدام الأمهات. واليوم هو عيد الأم. وليس هناك كلام يمكن أن يعبر عن عطاء أمهاتنا عموما. أما اللاتي يعلن أسرهن الفقيرة فهن الأحق بالتقدير والتكريم.
والنساء المعيلات في مصر في ازدياد. وتقوم كل منهن بما يعجز عنه أي رجل لأنها تعمل أما وأبا في الوقت نفسه, وأحيانا في وجود زوج لا يستحق حتي وصف ضل حيطة.
غير أن وجود عيد للأمهات لا يمنع أن يكون لدينا أيضا عيد للبنات الصغيرات والشابات اللاتي لم يتزوجن. فقد ثبت خلال أيام ثورة25 يناير وفي العامين التاليين, أن في مصر بنات أكثر شجاعة وإقداما واستعدادا للتضحية وقدرة علي الإبداع من كثير من الشباب. وتبين أن في امكان بنات مصر القيام بدور كبير في حل مشاكل شعبها رغم الهجمة المتزايدة ضد المرأة وحقوقها الأساسية.
ويمكن أن يكون عيد البنت, أو عيد البنات, ردا من قوي المجتمع الحية علي هذه الهجمة الشرسة التي تغتال مستقبل مصر بأكثر مما تستهدف إعادة المرأة إلي عصر الحرملك. ولم يكن الهجوم علي الوثيقة الختامية للدورة57 للجنة المرأة بالأمم المتحدة بشأن العنف ضد المرأة, والتي أصدرت قبل أيام, إلا حلقة من حلقات هذه الهجمة.
فليكن عيد البنت تشجيعا لفتيات مصر وشاباتها في هذه الاجواء, واحتفالا بإنجازاتهن في مختلف المجالات وتحية لمواقف رائعة يتخذها بعضهن مثل سالي هاشم الطالبة المتفوقة في مدرسة السيدة زينب الثانوية للبنات في طنطا, والتي كتبت قصيدة شجاعة انتقدت فيها أداء السلطة القائمة لإلقائها عبر ميكروفون الإذاعة المدرسية.
ولكنها ما أن بدأت في الإلقاء حتي هاجمها مدرس تابع للسلطة وحرض مديرة المدرسة عليها. وبدلا من أن تحمي هذه المديرة بنتها المبدعة الشجاعة, قامت بمعاقبتها وسمحت لمدرس لا يعرف قدر مهنته بأن يهددها ويغلظ لها القول.
وقد حدث مثل ذلك مع زميلتها في المدرسة نفسها سالي قاعود التي اختارت مقالا للدكتور علاء الأسواني في فقرة الصحافة في الإذاعة المدرسية, فتعرضت للظلم والتعسف بدورها.
وكم في مصر من بنات علي هذا المستوي من الشجاعة والمعرفة والإبداع. فتحية لكل بنت من طين مصر الجميل الذي لن يستطيع أحد تغييره, مثلما نحيي كل أم في عيدها اليوم.
نقلاً عن صحيفة "الأهرام"