في أي فضاء يحلّق الأسد؟

راجح الخوري
راجح الخوري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في أي عالم يعيش بشار الاسد وفي أي فضاء يحلق فوق سوريا التي جعلها ارضاً محروقة ومقبرة اسطورية لم يسبق لها مثيل، ذلك ان ما نسبته اليه جريدة "السفير" نقلاً عن "زوّاره"، يؤكد ان كل ما قيل عن انفصاله عن الواقع هو صحيح تماماً.
فقد تعمّد في الذكرى الثانية لاندلاع الثورة رسم صورة "بانورامية" متفائلة للوضع الكارثي، فلم يكتف بالقول انه سينتصر على "الارهاب الذي عجزت عن محاربته كل قوى العالم"، بل اعلن وبتشاوف ان الوضع في سوريا هو افضل مما هو في معظم دول المنطقة، ولكأن سقوط ما يقرب من 80 الف قتيل مسألة تفصيلية عابرة، وان تدميرسوريا بالطائرات ومدافع الميدان ودك المدن بصواريخ "سكود" مجرد العاب نارية في احتفالية عيد البعث، وان مئات آلاف الجرحى وملايين المهجّرين مجرد اضرار جانبية في المعركة ضد "الارهابيين"!
صدّق أو لا تصدّق، الأسد يرى ان وضع سوريا ليس افضل من وضع مصر وتونس وليبيا فحسب، بل افضل من وضع السعودية وقطر وتركيا، ولعله مقتنع بأنه افضل من وضع سويسرا، فهل من حاجة الى التعليق، وخصوصاً عندما يبشّر بالنصر وقت تتساقط قذائف المعارضة على أسوار قصره وعلى مطار دمشق التي تشتعل احياؤها بالرصاص، وهو يتمسك بحوار الاذعان ويعرضه على الثوار بهدف إعادة انتخابه السنة المقبلة، لكن ما يكشفه صراحة عن "روسيا الجاهزة لملء اي نقص في التجهيزات العسكرية وعن ايران و"حزب الله" اللذين لم يبخلا بالخبرات التي ساهمت في حماية مناطق دينية كانت تتعرض للهجمات، وعن دخول العراق على خط دعم النظام"، يناقض ادعاءه ان الحرب تدور لمصلحته، وخصوصاً عندما اندلعت "المعركة الكبرى في دمشق" بعد ساعات على قوله انها "صارت شبه مستحيلة"!
ورغم قوله انه يسيطر ميدانياً وان المعركة باتت الآن معركة روسيا وايران على المسرحين الدولي والإقليمي، فقد أثار الاستغراب، اولاً عندما تخوف من "عمل امني خطير قد يتم عبر الحدود اللبنانية"، وثانياً عندما حاول الإيحاء بأن لنظامه آذاناً بعيدة زاعماً أن لديه محاضر عن محادثات الامير بندر بن سلطان مع وليد جنبلاط وفؤاد السنيورة مع المسؤولين القطريين، لكن ما يدحض هذا الادعاء ويدعو الى السخرية، انه كان يحاول دق إسفين في صفوف 14 آذار بالقول ان احد اقطابها نقل اليه المعلومات!
وعندما ارسل مقاتلاته لقصف الحدود اللبنانية أوَلم يخشَ اصابة مقاتلي "حزب الله" الذين يدعمونه، ام انها كانت مجرد رسالة موجهة من "الخاصرة الرخوة" الى فرنسا وبريطانيا لانهما قررتا تسليح الثوار؟ في اي حال مؤسف بعد عامين من المأساة الكبرى ان يبدو الاسد محلقاً مع سحب الدخان في فضاء سوريا!

*نقلاً عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط