.
.
.
.

ميقاتي: ساعة الحقيقة

علي حماده

نشر في: آخر تحديث:

من أتى به ذهب به. وفي المرة الثالثة استقال نجيب ميقاتي الذي وصل الى ساعة الحقيقة في ما يتعلق بـ"النوم" في سرير واحد مع "حزب الله" ونظام بشار الاسد. فالبقاء في مركب واحد مع هذين الفريقين يعتبر ضرباً من الانتحار السياسي المنهجي، واستثماراً في مستقبل أسود للبنان يعيش في ظل حكم "حزب الله". والبارحة قال لي صديق كان يتابع وقائع الاستقالة ان "حزب الله" تعامل مع ميقاتي تماماً كما تعامل البعث في سوريا مع حلفائه في ستينات القرن الماضي، اذ بدأ المشوار في حكومات ضمت مستقلين وغير حزبيين ثم ما لبث ان أزاحهم بكل الطرق والوسائل ليخلو له الحكم وحده". ومهما قيل في من يسمون بـ"الوسطيين" في الحكومة ودورهم الضابط لمسار الحكومة والمانع لانزلاقها كثيراً نحو الوقوع التام تحت سلطة الثنائي "حزب الله" والنظام في سوريا، فقد غاب عنهم ان التعامل مع الحالة الفاشستية المقابلة لا يكون بالطريقة التي اعتمدوها. و"حزب الله" مهما قيل فيه يبقى حالة فاشستية مذهبية تابعة لقرار خارجي.

وقع ميقاتي في الحفرة التي حفرها. نعم وقع لأنه اعتقد انه يستطيع ان يتذاكى في كل مكان ومع كل الناس دفعة واحدة، فاكتشف انه مجرد جسر عبر فوقه "حزب الله" ليستولي على البلاد دفعة واحد من المجلس النيابي، الى السلطة التنفيذية.

استقال ميقاتي على امل الا تكون هذه الاستقالة ضرباً جديداً من التذاكي، والتحايل، ومحاولة لتعويم ما لا يمكن تعويمه. فالحكومة ماتت قبل أن تولد، لأنها قامت في الأصل على "شواذ" الاطاحة بالتوازنات الدقيقة في البلاد. فلا ميقاتي ولا غيره، ولا منح السنة مقعداً وزارياً اضافياً من حصة الشيعة كان في امكانه ان يعوّض الخلل الفاضح الذي حصل، والذي ما كان ليحصل لولا لجوء "حزب الله" ومعه بشار الى التهديد بالسلاح. وما كانت جرعات المنشطات الغربية من أميركية وأوروبية "خائفة" المركزة على الاستقرار لتعوض الخلل الذي دفع بالبلاد الى حالة غير مسبوقة من الاحتقان المذهبي، ومصدر هذا الاحتقان في لبنان شعور فريق كبير بالظلامة، والتمهيش، والاستضعاف من "حزب الله" بتغطية من ميقاتي وأمثاله. وكانت الثورة في سوريا ورفع الحكومة شعار "النأي بالنفس" الذي لم تحترمه القوى الاساسية فيها سبباً آخر في رفع منسوب الاحتقان.

فقتل السوريين على أيدي شبيحة بشار الاسد ما كان ليمر مرور الكرام هنا في لبنان، وخطيئة "حزب الله" لتجويف المؤسسات الامنية بغية الاستيلاء عليها واحدة تلو الاخرى لم تتوقف يوماً بل ازدادت خطورة مع اغتيال اللواء وسام الحسن، ثم مع معركة منع التمديد للواء أشرف ريفي. من هذا المنطلق نربط بين قتل وسام الحسن ومنع عودة أشرف ريفي، فالطرف المستفيد هو نفسه.

واليوم، بعد استقالة ميقاتي، لا بد من العودة للعقل: حل سياسي في البلاد يعيد الى البلد النصاب المفقود. واقتراحنا العودة الى "اتفاق الدوحة" بمبادرة من "حزب الله" الذي ينقذ البلاد اذا تعقّل من "شر مستطير".

نقلاً عن صحيفة النهار اللبنانية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.