حكومة الإنقاذ وسرُّ "عَجَلة" ميقاتي...

إلياس الديري
إلياس الديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الترجمة السياسيّة المتأنّية تفيد بصراحة تامة أن قمة الدوحة أعطت المعارضة السوريَّة أكثر مما كانت تتوقع، وفتحت لها صندوق التمويل مع مستودع الأسلحة.


وهذا يعني في الدرجة الأولى أن الأوضاع السوريّة مقبلة على تطوّرات متعدّدة، أهمها وأخطرها ما يتصل بالمواجهات الميدانيّة التي يعتقد المتابعون أنها ستعرف المزيد من العنف والتوسُّع... مما لن يدع الحدود اللبنانيّة، والداخل اللبناني بمنأى عن التداعيات والذيول.


وخصوصاً بعد استقالة حكومة "النأي بالنفس" قبل ساعات من ظهور النتائج الداعمة للمعارضة من القمّة العربيّة الرابعة والعشرين.

لهذه الأسباب، والمستجدات، والعوامل مجتمعة، فضلاً عن التشنّجات السياسيّة والحزبيّة والطوائفيّة المنتشرة في الربوع اللبنانيّة، سارع المخضرمون الى طرح فكرة "حكومة الانقاذ"، أو "حكومة الأقطاب"، أو "الحكومة الحياديّة" التي تتوافر لها ظروف التصرّف بحريّة وموضوعية في مرحلة قد تشهد المزيد من التشنّجات والاضطرابات.


حتى رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، عجّل بدوره الى ملاقاة دعاة تشكيلة الانقاذ في أوّل الطريق، لا في وسطها. مع علمه ببقاء حكومة تصريف الأعمال إلى أمد طويل...


لكنه أرفق "مبادرته"، أو "مفاجأته"، بما لم يسبق لسواه من رؤساء الحكومات المستقيلة أن أقدموا عليه: طرح نفسه لهذه المهمة المعقدة والصعبة، قبل أن يطلع الضوء على الاستقالة. وقبل أن تتم اية مشاورات في هذا الصدد... سواء مع رئيس الجمهورية الذي كان لا يزال في قمة الدوحة، أو بالنسبة الى رئيس مجلس النواب الذي بالكاد أتيح له الوقت لاجراء بعض الاتصالات، أو استمزاج بعض القيادات والمرجعيّات.
ماذا وراء الأكمة؟


ماذا وراء مفاجأة الاستقالة، ثم "مفاجعة" الاعلان السريع عن الرغبة والاستعداد لخوض مغامرة جديدة من مغامرات "النأي بالنفس"، إنما بحكومة انقاذ و... أقطاب؟


السؤال الآخر والأهم، والذي طرح أمس في أوساط النواب والسياسيين: هل تفسير ذلك أن الانتخابات النيابية مرشحة لتأجيل طويل الأمد، مما يستوجب اللجوء الى التمديد... إذ ليس من الطبيعي والمألوف أن يكون رئيس حكومة الانتخابات مرشحا في الوقت نفسه، وميقاتي مرشح؟
أم أن في الدق قصة أكبر، ومعها "سلّة تمديدات" تشمل حتى المناصب الرئيسيّة، ومن منطلق انتظار إلامَ ستنتهي الأحداث في سوريا، وكم من الأشهر والسنوات يتطلّب ذلك؟


في كل حال، ليس بين المسؤولين والمرجعيات مَنْ يُظهر الرغبة في الاستعجال ومسايرة الرئيس ميقاتي في تسرّعه.


لكن الجميع في انتظار جلاء غبار المعارك السورية.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.