.
.
.
.

من سيمحو أمريكا..كوريا الشمالية.. أم إيران؟!

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

قبل 1967م كنا من خلال الدعاية المضللة نعتقد أن إسرائيل سيهزمها فريق كشافة عربية ففوجئنا بعجزنا الصمود ست ساعات أمام قوتها الحديثة والتخطيط السليم للحرب، والسبب لا يعود لعدم كفاءة الضابط والجندي العربي، وإنما سوء تقدير قوة العدو وإستراتيجيته، وقصور النظرة الحادة عند السياسيين..


يتكرر هذا الغرور بالقوة مع إيران التي ستحول إسرائيل إلى رماد في حال حاولت القيام بضربة عسكرية لها، وأن الأمر لا يقتصر على البلدين، وإنما ستضرب القواعد الأمريكية في الخليج العربي بهجوم انتقائي سيدمرها، هذا إلى جانب غلق مضيق هرمز على الملاحة العالمية وخاصة صادرات النفط، ونحن من خلال مبادئ المعرفة البسيطة التي يدركها طلاب المدارس المتوسطة، أن أمريكا هي القوة العسكرية العظمى في العالم، وأن ميزان الإنتاج والابتكار والتسلح وتقنيات لم تمتلكها دول أكثر تطوراً من إيران عاجزة عن اللحاق بهذه القوة الهائلة، وبالتالي فإيران تستطيع أن تقنع بعض السذج أنها معادلٌ إستراتيجي لأمريكا ولكن الحقيقة عكس ذلك فبين البلدين أزمنة وأجيال وإمكانات طويلة، لأن إيران في العرف الاقتصادي والتقني تقع ضمن العالم الثالث، وأمريكا سيدة العالم الأول رغم أننا لا نتفق مع الكثير من سياساتها ولكنها الواقع الذي من المستحيل تجاهله وإنكاره..


كوريا الشمالية التي تقع في سلّم الدول الفقيرة، اعتمدت نظريات وأقوال «ماوتسي تونج» حينما هدد الغرب الإمبريالي بجناحيه أوروبا وأمريكا بأنه «سيجعل من جماجمهم منافض لسجائر شعبه» وهذا البلد الذي امتلك بعض صواريخ سكود الروسية التي تقادم عليها الزمن، ويمتلك عدة قنابل نووية بدائية، أعلن أنه سيضرب البر الأمريكي وتدمير جميع قواعدها في آسيا وكذلك جارتها كوريا الجنوبية والتهديد حمل قاموس نفس الكلمات الإيرانية بمعنى أنه إذا كانت إسرائيل التي تهدد إيران حليفاً لأمريكا، فإن كوريا الجنوبية تأخذ نفس الصفة والمعنى، والغريب أن أحد الإستراتيجيين الروس أول من سفّه بهذا التهديد واعتبره نوعاً من التنفيس الساذج، إذ إن الحليف الصيني الذي يرقب التصريحات النارية ولا يعقب عليها يعلم أن أي خطوة متهورة من كوريا الشمالية بمثابة كارثة عليها، وحتى لو أرادت اللعب على التناقضات بانتزاع مواقف جديدة لصالحها من أمريكا في لجم الحليف الصغير، فهي تدرك أن التنازلات في مثل هذه المواقف مستحيلة لدولة عظمى تحتاجها الآن وفي المستقبل، ولذلك فكل ما تظهره كوريا الشمالية لا يعدو مجازفة لغوية لأنها إذا كانت تعتمد في قوتها السياسية والمعنوية على الصين تعلم أن اليابان وكوريا الجنوبية ودولاً آسيوية أخرى ستنحاز لأمريكا وتشاركها الضغط السياسي والعسكري إذا لزم الأمر..


الفرقعة السياسية والدعائية والتهديد بالقوة من قبل إيران وكوريا الشمالية لا تعدو أكثر من مزحة ثقيلة، لأن الحروب الكونية التي قد تشعلها دول بحجم إيران وكوريا الشمالية لا تستقيم على منطق، فهي مجرد اختبار ساذج لمدى ردة الفعل عند الخصم الأقوى وهذا لم يغير من صواريخ السوفييت في كوبا، ولا قواعد الأطلسي في تركيا وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى حين أصبحت أمريكا هي من تحاصر خصومها الأكبر من إيران وكوريا الشمالية..

*نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.