.
.
.
.

"حكومة أحجام وأوزان"... أو لا حكومة!

مازن حايك

نشر في: آخر تحديث:

توضحت شروط "التأليف" ومواصفاته: "حزب الله" يطالب الرئيس المكلف تمام سلام بضرورة أخذ "أحجام وأوزان" الكتل النيابية في الاعتبار عند "التشكيل". بمعنى آخر، المطلوب "حكومة سياسية" تكون بمثابة "مجلس نيابي مصغر"، تعكس ميزان القوى في البلد (والمنطقة)، وتجمع ما بين الوزارة وحق الترشح للانتخابات من داخل مجلس الوزراء، وتأخذ في الاعتبار متطلبات "الممانعة" ومقتضيات المقاومة ومفاعيل السلاح في الداخل، ويكون لفريق "8 آذار" فيها الحصة الوازنة، و"الثلث المعطل"، والوزارات "الدسمة"، لتتمكن من "استكمال عملية الاصلاح والتغيير" التي بدأتها في عهد "حكومة اللون الواحد"، ولم تستطع اكمالها للأسباب المجهولة – المعروفة.

عمليا، قد يكون لبنان، والحال هذه، امام سقوط فكرة قيام "حكومة مصغرة"، و"حكومة تكنوقراط"، و"حكومة من غير المرشحين"، و"حكومة فريق عمل" متجانس ومنتج... وهذا يعني – استطرادا – أن من يحدد "المصلحة الوطنية"، ومدى قدرة المرجعيات والمؤسسات الدستورية على الحكم، وممارسة الصلاحيات، وفصل السلطات وتعاونها، وغيرها... ليس الرئيس المكلف، بالتعاون مع رئيس الجمهورية، ولا مجلس الوزراء، ولا "الوسطيون"، بل من يسيطر – عبر سلاحه وجهازه الامني – على الدولة ومفاصل الحياة السياسية والامنية في البلد...

وبالتالي، قد يصبح اقصى ما يمكن للرئيس المكلف أن يقوم به، هو "انتظار الاسماء" التي يفترض أن ترده من "رؤساء القبائل"، ليأتي بعدها وزراء يدينون بالولاء لـ"شيخ القبيلة" الذي يعينهم، لا للدولة او الحكومة، ويعجزون عن تسيير أمور وزاراتهم. إزاء هذا الواقع الذي قد يصبح حقيقة، لا يمكن – ويا للأسف – توقع اختراقات نوعية من شأنها تغيير قواعد اللعبة جذريا، وذلك بفعل غياب مقومات الدولة، وتأزم الوضع الاقليمي، واختلال ميزان القوى الداخلي، وتصاعد الفساد، وتنامي نفوذ القبائل المتصارعة، وانتشار ثقافة المحاصصة والمحميات والحقوق المكتسبة... اضافة الى الذهنية السائدة التي يتم على أساسها تأليف الحكومات في لبنان، والمبنية على الاعتبارات الطائفية والمذهبية والحزبية والمناطقية والمصلحية، بعيدا من "المصلحة العامة" ومعايير العلم والكفاءة والنزاهة والجدارة والاستحقاق، وتطبيق المساءلة والمحاسبة.

ما بدأ اللبنانيون يتخوفون حصوله بعد أسبوعين من "التكليف"، هو أن يعني تأليف حكومة لا تحمل مواصفات "8 آذار"، ولا تفي بشروط "حزب الله"، ولا تكون "حكومة أحجام وأوزان"... أن لا حكومة قريبا في البلد، ولا ثقة في المجلس، ولا أوراق في الصناديق، وربما لا استقرار ولا أمن ولا أمان، وبالتالي لا مال ولا أعمال ولا سياحة... ولا من يحزنون!

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.