.
.
.
.

ربيع سوريا..!

أحمد الفراج

نشر في: آخر تحديث:

في غمرة حماس العرب للثورات العربية، واحتفالاتهم بها، وبعد أن قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمبارك: «عليك أن تتنحى الآن، وعندما نقول الآن، فإننا نعني الآن، وليس يوم الغد»، وتبعه في ذلك عدة زعماء غربيين، خرج المفكر الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي، وقال: إنني لا أثق في ثورات يدعمها الغرب، وبالذات الولايات المتحدة، لأنه لا يمكن أن يدعموا ثورات تنشد الحرية، والديمقراطية الحقيقية في العالم العربي.. وقد بالغ بعض المثقفين العرب حينها في هجومهم على تشومسكي، وربما لا يلامون في ذلك، ففي ذروة الحماس للثورات، وفي ظل وجود أنظمة دكتاتورية قمعية من شاكلة نظام القذافي والأسد، لا يملك المواطن العربي إلا أن يبارك كل خطوة نحو التخلص منها، ولن يكون حينها مستعداً لأن يسمع أي رأي يبدو داعم لمثل هؤلاء الحكام، حتى ولو كان صاحب الرأي المفكر تشومسكي، والذي يعتبر أعظم مفكر على قيد الحياة حالياً، وثالث مفكر تم اقتباس أقواله في تاريخ البشرية.

ترى ما هو موقف المثقفين العرب الآن، وهم يرون ما آلت إليه الأمور في بلاد الثورات، خصوصاً وأن الدعم الغربي لها بات أوضح من الشمس في رابعة النهار، ففي مصر وصلت الأمور إلى حد أن الرئيس السابق مبارك بدا في محاكمته الأخيرة في نفسية جيدة، ولوح بيديه للجماهير!، وكأنه شعر بالمأزق الذي تمر به مصر خلال الأشهر الأخيرة، وعلينا أن نقارن ظهوره هذا بالمشاهد الأولى لمحاكمته قبل أكثر من عام، وحينها نستطيع أن نخرج بصورة جيدة عن الوضع المصري، أما ليبيا فقد غابت عن الذاكرة العربية، أو غيبت، وكأن الهدف الأسمى هو تحويلها إلى دويلات صغيرة، لا يكاد يتجاوز حجم الواحدة منها مساحة قرية صغيرة، والأخبارالقادمة من هناك تشير إلى أنه لو كان القذافي حياً، لبدا سعيداً، كما بدا مبارك قبل أيام، ولا أدري إن كنت بحاجة للمرور على اليمن، فالوضع فيها شبيه بسابقاتها، فماذا عن سوريا؟.

كتبنا منذ البداية بأنه لا يراد للثورة السورية أن تنجح، وأن الهدف هو تدميرها، وتقسيمها على غرار ما يجري في العراق، وقلنا إن وقوف الصين وروسيا مع نظام الأسد كان شبيهاً لاعتراض فرنسا وألمانيا على حرب العراق في 2003!، وبما أنه اتضح لاحقا أن فرنسا وألمانيا ساهمتا في المجهود الحربي ضد العراق!، فإن التاريخ القريب، أو البعيد سيذكر أن روسيا والصين كانتا جزءاً من اللعبة الأممية في الموضوع السوري، جنبا إلى جنب مع القوى الغربية الفاعلة، وختام الحديث هو أن مشروع تدمير سوريا وصل إلى مراحله النهائية، ولا يراودني شك بأنه لو تم عمل استفتاء للشعب السوري حالياً، لصوت أغلبيتهم لعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل ما قيل إنها «ثورة»، لا حباً في نظام الأسد، القمعي الشرس، ولكن لأن الحقيقة تشير إلى أن ما يجري منذ أكثر من عامين ليس مشروعاً ثوريا، بل مشروعاً «تدميريا» بامتياز.

* نقلا عن صحيفة "الجزيرة" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.