.
.
.
.

القضاء والتاريخ

صلاح منتصر

نشر في: آخر تحديث:

رغم أعمال عظيمة حواها سجل جمال عبدالناصر إلا أن التاريخ لم يغفر له إعتداءه علي القضاء مرة عام‏1954‏ في شخص الفقيه العظيم عبد الرزاق السنهوري

الذي تم تسيير مظاهرة من عمال النقل العام اقتحمت مكتبه في مجلس الدولة وإعتدت عليه بالضرب, والمرة الثانية عام1968 فيما أطلق عليه مذبحة القضاء التي توصل فيها ترزية قوانين الحاكم إلي تفصيل قانون يقضي بإعادة تعيين القضاة واستبعاد من لا يرد اسمه في كشوف التعيينات الجديدة. وقد عاد إلي القضاء بأحكام قضائية جميع من جري استبعادهم وإن كان بعضهم قد إختار العمل بالمحاماة, وللمفارقة لمعوا كثيرا مثل الأستاذ محمد كمال عبد العزيز أشهر محاميي المدني أطال الله عمره, والأستاذ فريد الديب نجم الجنايات.
فاتت السنوات علي كل حال ولكن بقي الاعتداء علي القضاء نقطة سوداء لا تمحي ولا تغتفر لقائد عظيم في قامة عبد الناصر, ولهذا سيظل التاريخ يلاحق الرئيس مرسي وجماعته لما إرتكبوه مرات حتي اليوم تجاه القضاء, مرة بالحصار الذي جري للمحكمة الدستورية العليا, ومرة ثانية بما تضمنه الدستور الجديد من روح انتقامية من أعضاء المحكمة, ومرة ثالثة بما جري أمس الأول من أحداث بدأت بحصار أتباع الجماعة لدار القضاء العالي فيما أطلق عليه مليونية تطهير القضاء واإنتهت باشتباكات سقط فيها أكثر من120 مصابا.
ولم يكن مستغربا ماجري من اشتباكات, فكل فعل متجاوز يواجهه فعل مضاد, وتصور الإخوان أنهم بموجب الصندوق أصبح من حقهم إصدار وارتكاب مايريدون هو تصور خاطئ.. ولذلك لم تكن حركة الشارع أمس الأول تعبيرا عن انتصار قوة علي أخري, بقدر ماكانت تأكيدا لمقاومة قوة أرادت فرض ماتريد حتي لو إمتلكت مجلس الشوري.
سمعت الأستاذ ممدوح نوح أحد كبار الإخوان يقول للمحاور أسامة كمال مساء يوم الأحداث, إن هذا القضاء المغضوب عليه اليوم من الإخوان هو الذي برأ الإخوان في عهد المخلوع مما اضطره نقل بعض قضاياهم إلي القضاء العسكري, كما أنه الذي حمي حقوق أساتذة الجامعات من الإخوان, لكن الواضح ـ والكلام للأستاذ نوح ـ أن الرئيس مرسي بدأ من حيث انتهي مبارك.

*نقلا عن صحيفة "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.