.
.
.
.

صــدق أو لا تصـدق‏!‏

مكرم محمد أحمد

نشر في: آخر تحديث:

صدق أو لا تصدق؟‏!,‏ إن هي إلا أيام معدودات ويخرج الرئيس السابق وولاه من سجن طرة‏,‏ تستقبلهم المظاهرات المليونية تطالب الرئيس المخلوع بالعودة الي الحكم‏!,‏ او تنصيب ابنه جمال‏.

ان استشعر الرجل انه اصبح طاعنا في السن واعتذر عن العودة الي ملك مصر!.., وبسبب هذا الحلم المفزع الذي يراه المستشار محمود الخضيري واقعا يتحقق, أستشعر الحكم ان الثورة في خطر داهم, وان السيناريو الذي ترسمه جماعة الفلول يخرج الي حيز العلن, وان الجميع لن يسلموا من انتقام مبارك وولديه بمن في ذلك أقطاب المعارضة التي رحبت بسقوط نظامه, خاصة ان المؤامرة بأكملها قد تكشفت للجميع من خلال الابتسامة( الصفراء) التي ظهرت علي وجه الرئيس السابق وهو في القفص, يرتدي نظارته الفاخرة السوداء وساعته الذهبية التي قدرها الخبير المثمن عن بعد رئيس مجلس الشوري بمليوني جنيه, وقد صبغ مبارك شعره علي نحو جيد, وظهر في حالة صحية ممتازة ليطمئن أنصاره انه عائد لا محالة الي كرسي الحكم!
صدق أو لا تصدق هذه الخرافة التي يراها البعض واقعا وكأن المصريين شعب من الغنم, تسوقه جماعة الفلول الي حيث تريد, مسلوب الارادة بعد ان محيت ذاكرته وغاب وعيه!, علي حين تقول شواهد الواقع كل يوم وكل لحظة, ان الشعب لا يزال يصر علي ثورته, مصمما علي ان تبلغ اهدافها, يدفع كل يوم المزيد من الشهداء والضحايا دفاعا عن ثالوثها المقدس( عيش-حرية-كرامة).
من الذي يصدق هذه الخرافة أو يخافها إلا ان يكون مسكونا بالذعر؟!, الجيش الوطني الذي رفض التوريث ووقف الي جوار الثورة وانحاز الي مطالب الشعب؟!, ام شباب مصر الذي يستعصي علي كل محاولات التطويع ويرفض المساومة علي اهداف ثورته؟!, ام جموع المصريين الضخمة التي خرجت الي كل ميادين المدن المصرية لتطالب حكم مبارك بالرحيل, ام جماعة الاخوان التي تخشي ان ينصرم الحكم من بين اصابعها؟!.., لن يعود مبارك الي حكم مصر ولن يقبل الشعب المصري والجيش الوطني ذلك, واذا كان الرجل قد حصد اخيرا بعض التعاطف فالسبب الرئيسي لذلك هو سوء الاوضاع الراهنة وترديها, وسوء إدارة الحكم لامور الدولة, وغلبة روح الانتقام لدي البعض تفريغ العدالة من مضمونها, ولا تريد ان ترحم رجلا طاعنا في السن, غاية ما يريد ان يخرج ولداه من السجن, وان يرحل في سلام الي رحاب الله, وان يغفر له الشعب بعض خطاياه.

*نقلا عن صحيفة "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.