.
.
.
.

صورتان ورسائل

راشد فايد

نشر في: آخر تحديث:

ليست مصادفة ان يتزامن استقبال رئيس النظام السوري فلول احزاب الممانعة، مع إطلالة الأمين العام من طهران الى جانب وليّه الفقيه: الرسائل المضمرة، في المشهدين، ليست واحدة، وعنوانها محدد، لم يواره رئيس النظام، حسبما نقل عنه، عندما ربط لقاء الرئيسين الاميركي والروسي في منتصف حزيران المقبل في ايرلندا، بالتطورات الميدانية. فدمشق، ترى، كما طهران، ان نجاح الحليف الروسي في اقناع نظيره الاميركي، يحتاج الى اظهار نظام الاسد مسيطرا على الوضع الميداني، وهذا ما يفسر التغيير النوعي على الارض، بفضل الامدادات العسكرية الروسية، المفضوحة، والمساهمة الميدانية الايرانية والحزب اللاهية.
وفي رفد للمشهد المأمول، لا يرى الاسد افضل من احزاب الممانعة ليطمئنها، وليتدخل لفظياً في لبنان لاستحالة تدخله عملانيا، تورعا من تورط مباشر يخرق التحذيرات الدولية المتكررة. لكن ذلك لا يكفي ليستجيب، على عجل، طلب "أحزابه" اللقاء به منذ أشهر، لو لم يكن يوجه رسالة إلى حليفه أنه شريك ميداني له في لبنان، له أحزابه، ولطهران حزبها. أي أنه شريك من موقع الند، وليس التابع.
أما رسالة طهران، فمزدوجة : إلى نظام دمشق أن حزب الأمين العام في سوريا بقرار ايراني، وإلى جمهور الحزب الذي بدأ يتصاعد تذمره من تحول المقاومين ميليشيات تقاتل المظلومين لنصرة الظالم، فيعودون قتلى "قضية" لا تعنيهم، أن الولي الفقيه، خليفة المهدي المنتظر، هو من يأمر بقتال الشعب السوري، لا الأمين العام.
فصورة الولي والسيد فتوى دينية في دعم نظام دمشق بدماء اللبنانيين الشيعة، وعلى هؤلاء أن يثبتوا على إيمانهم بولاية الولي الفقيه، وألا يرتدوا، فيما "السيد" بريء من توريطهم وانحرافهم عن دورهم، إذ ينفذ ما يؤمر به ولا يعترض.
لكن، إذا كان بوتين يريد انتصارات على الأرض ليعزز موقفه في ايرلندا، فهل أن أوباما وحلفاءه يتمتعون بقسط وافر من الغباء ليتركوا الساحة لخصمهم وحليفه، فلا يكون تفاوض، بل إملاءات روسية تصغي لها واشنطن وتلبي؟
أمر مستبعد بالتأكيد، فسوريا اليوم رقعة شطرنج لصراع سيحدد وجه المنطقة والأدوار لأجيال، وما يسجل اليوم على الأرض قد لا يكون له أثر غدا. لكنه غد يكتب بالدماء السورية، لا الروسية ولا الأميركية، أو توابع الاثنتين. لذا لا تكر الساعات والأيام في سوريا بإيقاع مثيلاتها في موسكو وواشنطن، وتوابع القوتين، لكأن انتصار الثورة ممنوع الآن، لكن صمودها مطلوب، فتعطى "أسلحة غير قاتلة"، كما صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعيد اجتماع اسطنبول، راهنا "التسليح الجدي" بطاولة تفاوض في إطار اتفاقات جنيف.
الربط بين جملة كيري الأخيرة، و"انتعاش" رئيس نظام المهاجرين بما سماه تغييرات ميدانية، يكشف "نقلات" على شطرنج دمشق بطيئة أكثر مما ينتظر كل الافرقاء.

نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.