.
.
.
.

«تنكة» المجتمع الدولي

عدنان فرزات

نشر في: آخر تحديث:

• فكرة مصلحية للاتحاد الأوروبي بشراء النفط السوري لمصلحة المعارضة قبل سقوط النظام، وسيدب الخلاف بين فئاتها.. فتشوا عن طرق أخرى.

الاتحاد الأوروبي، بعد طرحه لقضية شراء النفط من المعارضة السورية، يتعامل مع سوريا كزوجة شابة رأت زوجها العجوز يحتضر، وبدلاً من أن تسرع لإنقاذه، هرعت إلى المحامي لتسأله عن نصيبها في الإرث..!

فكرة الاتحاد الأوروبي المتمثلة بشراء النفط السوري من المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة، هي فكرة مصلحية صرفة، ولكنها مغلفة بورق «سيلوفان» براق تحت مبرر توفير دعم لمقاتلي المعارضة، علماً أن المجتمع الدولي تدخل خلال ساعات لإنقاذ مالي من دون أن يشتري الأسماك التي يصطادها السكان من نهري النيجر والسنغال اللذين يمران في مالي.

من الخطأ تنفيذ فكرة الاتحاد الأوروبي لشراء نفط من المعارضة اليوم قبل سقوط النظام لعدة أسباب، أولها أن هذا سوف يزيد من حدة الاقتتال بين المعارضة نفسها للحصول على مصدر هذه الثروة، وهذا الاقتتال حصل فعلياً في بعض المناطق مثل دير الزور، ووصل الأمر إلى قيام بعض الفصائل بحرق بئر نفطي أثناء حدوث هذا الصراع، وإذا كان هذا وقع قبل البيع، فكيف الحال عندما تبدأ «اليوروهات» تلوح للناظرين؟! وبذلك تكون صفقات النفط سبباً لشق الصف والتفرقة بين الفصائل المعارضة، وتتحول الفصائل المسيطرة على الآبار من حُماة لثورة كرامة وإنسان وحرية، إلى حراس لمصالح اقتصادية.

السبب الآخر ان الفصائل في الداخل غير موحدة، وهذا يعني ان العائدات ستذهب إلى بعض هذه الفصائل وليس إلى كل المعارضة، وبالتالي فالفكرة ممكنة في حال اتفقت الفصائل جميعها على إدارة هذه الواردات لمعرفة طريقة إنفاقها، أضف الى ذلك انه ليس للفصائل المعارضة خزينة عامة يضعون فيها إيرادات النفط، ومن يضمن عدم تجميد هذه العوائد فجأة لو وضعت في بنوك خارجية؟ ولو أن المجتمع الدولي صادق في هذه الخطوة، لكان اتبعها مع ثوار ليبيا، فلماذا انتظر هناك حتى أسقط نظام القذافي، ولماذا يستعجل في سوريا على «رزقه»؟!

الأمر الأهم، أن هناك 125478965234 طريقة لتقديم الدعم وأقلها، فرض حظر جوي على طيران النظام، وهي عملية غير مكلفة، عندها ستسمع خلال ساعات كلمة «تكبير» من شرفة القصر الجمهوري، أما العلمانيون الذين في الثورة، فسوف يقولونها بالإنكليزية Takber.

النفط السوري في عهد النظام الحالي لا يدخل في ميزانية الدولة، أي لا أحد يعرف أين تذهب عوائده، وهذا أحد مآخذ الفساد على النظام، ولا نريد أن يتكرر هذا الفساد في زمن الثورة، وإلا يصبح الأمر «مثل ما رحتي جيتي».

وإلى جانب هذا وذاك، فإن فكرة تصدير النفط قبل نجاح الثورة، فكرة غير عملية لأن التصدير يحتاج إلى آليات كثيرة غير متوافرة الآن، إلا إذا اتبع المجتمع الدولي طريقة تقليدية تتمثل في أن يجلب كل فرد من هذا المجتمع معه «تنكة» ويقف في طابور ليملأها له عامل يقف على بئر نفط وبيده خرطوم ضخ النفط، وبهذه الطريقة سوف يضطر المجتمع الدولي لعمل حظر جوي كي لا يقصف النظام هذه الطوابير أسوة بقصف طوابير الخبز.

*نقلا عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.