.
.
.
.

روسيا ما بعد سوريا.. كيف سيراها العرب؟!

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

زعيم أوكراني، قال إن الاتحاد السوفيتي وصل إلى الفضاء، ولكنه عجز عن تأمين أحذية لجنوده وشعوبه، والأمر قائم حتى الآن مع روسيا؛ فهي عضو في مجلس الأمن مهمتها اتخاذ حق النقض «الفيتو» لسياسات تنحصر أهدافها في إظهارها أنها قوة عظمى تستطيع أن تكون جزءاً من لاعب أساسي، وحقيقة الأمر أن وسائل ضغطها وأدوات قوتها، النفط ومبيعات الأسلحة، وعدا ذلك تأثيرها التجاري والاقتصادي على السوق العالمي لا شيء بجوار دول أوروبا وآسيا، ولم تكن بميزات تأثير البرازيل في أمريكا الجنوبية، وتعاملاتها مع السوق العالمي، إذن روسيا دولة بمساحات هائلة ومنجز متواضع لا يجعل حجمها يقاس بعطائها..

ليس هذا من باب التهوين من روسيا، لكننا لا نراها بمقياس الدول المتقدمة أو ذات التأثير الكبير على دول وشعوب الاتحاد السوفيتي والتي لم تجد الرابط معها بما يغريها ان تكون الحليف وفق القواعد التي يتماسك بها حلف الاطلسي، لأن ليس لديها ما تعطيه أو تغذي به اقتصادات تلك الدول لتكون القاعدة والمحور في تشكيل جبهة هي مركز الجاذبية والقيادة..

السبب ليس في ضعف الإمكانات، وإنما سوء الإدارة المحلية والسياسية وحين نقول إنها لاتصل إلى موجودات كوريا الجنوبية التي غزت العالم بإنتاجها للسلع الكبرى والصغرى، وبما جعلها فريدة في منجزاتها عندما ناقشت اليابان ودخلت أسواق العالم المتطور، فإن روسيا لا توضع في حيز المنافسة مع دولة ليست بإمكاناتها مثل كوريا الجنوبية، ومع ذلك سبقتها تقنياً واقتصادياً من خلال عائدها ورأسمالها البشري..

روسيا دخلت المنطقة العربية بعلاقات ايدولوجية وعسكرية، عندما كانت محرك أدوات الاتحاد السوفيتي، وعلى تلك الذكريات التي فقدت فيها حلفاء الأمس، لم يسبق لها من الأذرعة التي تحركها، إلاّ سوريا بنظامها المنتهي الصلاحية سياسياً واجتماعياً، وحين انفجرت الثورة، كان الدافع الوطني أنها دولة مخادعة تعيش في ظلام الايدولوجيات الشمولية المنتهية الصلاحية، ولذلك جاء الرهان على دعم نظامها من قبل الروس ليضعهم في بؤرة الوضع العربي ولتصبح منافساً للغرب بقطاعيه الأوروبي، والأمريكي والحقيقة الضاغطة أنه لا يوجد لها ما يضعها على خط المزاحمة إلاّ الجيب السوري، والآيل للسقوط بحكم تقادم الظروف عليه، وانتهائه شعبياً في الداخل، وعربياً في محيطه وأفضل المتفائلين ببقاء النظام بما في ذلك القناعة الروسية الرسمية، أن الوقت ينفد منه، لأن دائرة العداء له تفرض زواله مهما كانت عمليات الدعم من روسيا أو إيران والعراق، وحزب الله..

ما بعد سقوط الأسد، كيف سترى روسيا نفسها في الوطن العربي، وبماذا ستبرر وقفتها ضد الشعب السوري، وما هي المغريات التي تملكها لتؤثر في إمكاناتها التي تحتاجها الدول العربية وتقبل عليها؟!

نعتقد أن الأزمات ستصاعد معها لأنها اختارت الطريق الخطأ، في الزمن الأسوأ وهذا عائد إلى أن الدروس التي ورطت الاتحاد السوفيتي بأفغانستان لم تعط روسيا الدرس مع سوريا بتكرار الخطأ، ليأتي تصرفها مكسباً لأضدادها في دول حلف الأطلسي والدول العربية التي صنفتها دولة عدوان، لا سلام تقوم علاقاتها على قاعدة التعامل المنطقي والموضوعي.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.