وعلى النظام السلام!

نبيل بومنصف
نبيل بومنصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

استناداً الى المنطق الذي تمليه الاصول الدستورية البديهية والتي يقع في صلبها اثبات وجود الدولة عبر انتظام مواعيد الاستحقاقات الانتخابية على انواعها كافة، يبدو لبنان على مشارف تصدع دستوري غير مسبوق منذ الطائف في حال فرض التمديد لمجلس النواب كأمر واقع قسري لا مفر منه. وليست هذه حقيقة مكتشفة حديثا ولكن ابعادها بدأت تثقل بقوة على مصير النظام نظرا الى اقتراب لحظة الحقيقة المفجعة.


واقع الحال ان المنطق الدستوري اضحى من الآن الضحية الكبرى لمنطق غير طوباوي يتعين الاعتراف به وهو ان اللبنانيين "لا يستفظعون" التمديد. بل ان اكثر من ستة اشهر استهلكها الجدل السياسي والاعلامي السابق لاستحقاق اللحظة الاخيرة مهد الاجواء تمهيدا شبه ناجز للتمديد بحيث لم يعد اللبنانيون يأبهون لمجلس قديم او مجلس محدث ما دام الانطباع الثابت الذي تركه هذا الجدل العقيم اسقط المحظور الذي يحرم التمديد ويحتم التجديد. مجمل المشاريع الانتخابية التي سقطت تباعا بالضربات القاضية او بالنقاط دارت حول نقطة مركزية واحدة هي كيف تعود القوى السياسية نفسها بأحجامها الحالية او باحجام منتفخة جديدة، وعبثا ايهام الناس بأي هدف "اصلاحي" وتمثيلي آخر. وفي حال كهذه لماذا إذاً الانتخابات؟

ثم ان تسويغ التمديد في القنوات الخلفية صار الآن في الواجهة الامامية على قاعدة ان كحل التمديد احلى من عمى الانهيار الامني. وهي القاعدة الاشد خبثا التي يتوسلها النافخون في بوق التمديد "ترهيبا" من انتخابات تجري "شيطنتها" اذا لم تكفل القبض مسبقا على امر واقع دستوري وسياسي لاصحاب المآرب لاربع سنوات مقبلة. بين هذا الترهيب وذلك العجز سيذهب لبنان هذه المرة الى ازمة نظام بكل ما للكلمة من معنى. فكسر انتظام الانتخابات في مواعيدها لن يقل في مفاعيله الواقعية والدستورية والسياسية والمعنوية عن انقلاب موصوف محقق على نظام الطائف واي نظام دستوري في المطلق.

ذلك ان السابقة التاريخية للتمديدات النيابية بين 1975 و1992 سقطت بكل مفاعيلها مع الشروع في تطبيق الطائف، مثلما سقط "اتفاق القاهرة" ومثله "اتفاق 17 أيار" ومثلهما كل اتفاق عقد في ظروف قاهرة قسرية وألغته ظروف ومواثيق جديدة. ولن يكون التمديد لمجلس 2009 من دون مسوغ قاهر قسري سوى بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على النظام، فتكون عند ذاك الغلبة الحقيقية لاصحاب الطموحات والاحلام المعروفة في الانقضاض على الطائف والجنوح بالنظام الى مرحلة المغامرات الكبرى الغامضة.
ولعل المأساة الحقيقية عند مشارف هذا القطوع هي ان المنطق الدستوري يغدو الاضعف تماما الآن وسط حلقات التكاذب والمناورات المتصاعدة على ألسنة دعاة التخوف من الفراغ الدستوري، فيما يجري الحفر لآخر الانفاق المؤدية الى التمديد على ايديهم.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط