التحريك المفاجئ لملف التسوية الفلسطينية مشهد عربي يحاصر إيران والنظام السوري

روزانا بومنصف
روزانا بومنصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

لم يجد الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الاميركي جون كيري يوم الاثنين الماضي مع وفد الجامعة العربية برئاسة رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني والمتعلق بالحل بين اسرائيل والفلسطينيين على اساس حل الدولتين وحدود 1967 مع "تبادل طفيف ومتفق عليه من الاراضي" طريقه او مكانه في سلم اولويات المسؤولين والاوساط السياسية اللبنانية الغارقين جميعا بين عقد التأليف الحكومي وارباك التمديد المحتمل لمجلس النواب في موازاة التحديات التي يرتبها تدخل "حزب الله" علنا في الحرب الى جانب النظام في سوريا . ولعله من المبكر ان يلقى ردود فعل في انتظار اتضاح ما جرى خصوصا ان ما اسفر عنه الاجتماع مبدئيا وجد اصداء سلبية لدى اوساط اسرائيلية وفلسطينية. الا ان الاجتماع الذي ضم الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ووزراء خارجية اللجنة المنبثقة عن القمة العربية التي تضم مصر والسعودية والمغرب والاردن وفلسطين وجرى فيه الكلام على المبادرة العربية "معدلة" كان له وقعه ومكانه في كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي كان صريحا في قوله ان " ما يزيد القلق هو الاخبار التي تتحدث عن مساع اميركية – عربية – خليجية جديدة لتسوية ما في الموضوع الفلسطيني وفرض حلول على الفلسطينيين...". اذ ان هذه المساعي وبغض النظر عن مآلها وسرعتها توجه من حيث توقيتها كما من حيث نوعيتها ضربة قاسية وكبيرة للنظام السوري ومعه ايران والحزب الذي اعلن خوض الحرب في سوريا "لانهم يريدون تدمير سوريا كي لا تقوم دولة قوية وتصبح دولة عاجزة ولتشطب من المعادلة الاقليمية وهي التي كانت شريكة برسم خطوط وتوجهات ما يجري في المنطقة...". اذ ان القرار في شأن فلسطين يستأنف او تتجدد المحاولات لاستئنافه محدثة مفاجأة لدى كل الاوساط السياسية والاعلامية على الصعيد الدولي نظرا الى استبعاد كل ما يمت الى الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من الواجهة لمصلحة التطورات الحاصلة في دول ما سمي بثورات الربيع العربي فيما سوريا ككل لم تعد في المعادلة وهي سقطت منها ولم يعد يحسب للنظام اي حساب في هذا الاطار، ومن هنا تصدي السيد نصرالله، اذ ستكون كارثة كبرى لايران ان تنتهي القضية الفلسطينية من يدها على نحو نهائي ايضا بالتزامن مع استنزاف النظام في سوريا وانتهائه. ولذلك لفت تحذير الامين العام للحزب "الاخوة الفلسطينيين" ودعوتهم الى "التنبه والحذر" مما سماه فرض حلول عليهم. ومع انه سابق لاوانه الجزم بمآل هذه الحركة الديبلوماسية الجديدة وما اذا كانت الادارة الاميركية ستنجح في تحريك ملف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي عجزت عن ان تخطو فيه اي خطوة ابان الولاية الاولى للرئيس باراك اوباما، فان المشهد العربي في واشنطن كرس ما باتت سوريا تواجهه عبر التصدي لعزلتها من خلاله فيما النظام لم يعد في موقع من يواجه بالاصالة عن نفسه وبالنيابة عنه وعن ايران مشاريع الحلول لـ"دولة فلسطينية" توضع على النار في كل محطة من المحطات المماثلة. ولا يمكن اعتبار هذا المشهد مؤذيا للرئيس السوري وهو يدافع عن بقائه بمقدار ما هو مؤذ ومضر بايران التي تفقد، عبر سوريا ونظامها بعدما فقدت حركة "حماس"، جسر العبور الذي تسلكه الى القضية الفلسطينية والواجهة العربية التي تتصدى بها للدول العربية على هذا الصعيد.

تثقل هذه التطورات على الافرقاء المتضررين منها على نحو مباشر اكثر من الثقل الذي ترميه على سواهم . لذلك بدت هذه الخلفية محتملة وغير مستبعدة في قراءة مراقبين سياسيين لكلام الامين العام لـ"حزب الله" من زاويتين، الاولى اعلانه "انتم لا تستطيعون اسقاط دمشق ولن تؤخذ بالقوة وغير قادرين بالقدرة العسكرية على اسقاط النظام عسكريا" موضحاً "ان لسوريا اصدقاء حقيقيين لن يسمحوا ان تسقط". والثانية قوله "ان من لا يريد تضييع القضية الفلسطينية ومن يريد مصلحة لبنان والاردن والعراق وكل شعوب المنطقة يجب ان يعمل لايجاد حل سياسي". الزاوية الاولى تشي بالنسبة الى المراقبين بادراك السيد نصرالله ان النظام سقط سياسيا وانتهى وليست حاجته الى تنظيم مسلح قوي للدفاع عنه وعن دمشق لمنع سقوطها في يد الثوار من ابناء شعبها امرا يصب في مصلحة الرئيس السوري و"جمهوره وشعبيته الداعمين" بل في مصلحة "الاصدقاء الحقيقيين" للنظام الذين لن يسمحوا بسقوط مصالحهم بهذه السهولة تحت وطأة خوض حروب ضارية من اجل ذلك. والزاوية الاخرى تتصل بالاوراق التي تستخدم في محاولة الدفاع عن موقع النظام والتي تشكل دول الجوار السوري من خلال توافر العناصرالطائفية والمذهبية والسياسية الجاهزة للاشتعال فيها، مادة للمساومة رفعها النظام منذ تلمسه التهديد الحقيقي لنظامه بعد اشهر قليلة على فشله في معالجة مطالب شعبه وقمعه بالقوة.

وهذه العناصر ترى مصادر سياسية معنية تشكل تحديا حقيقيا ازاء امكان تحييد لبنان واستحقاقاته بعدما تعددت اسباب توريطه في الحرب السورية والصراع مجددا حول القضية الفلسطينية. ولذلك فان السؤال الذي اثاره كلام السيد نصرالله هو كيف، والحال هذه، يمكن العمل على عدم احداث مشكلة في لبنان وعدم نقل الصراع اليه؟ وهل ستسمح مواقفه ومواقف حلفائه باتمام الاستحقاقات الدستورية على الاقل وباي شروط؟

نقلا عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط